. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
تَرَى؟ قَالَ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: خُلِطَ عَلَيْك الْأَمْرُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ - صلى الله عليه وسلم -: إنِّي قَدْ خَبَأْت لَك خَبِيئًا، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: ذَرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: إنْ يَكُنْ هُوَ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَك فِي قَتْلِهِ» زَادَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ: " خَبَأْت لَك خَبِيئًا، وَخَبَأَ لَهُ ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] ".
وَحَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلٌ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إخْرَاجِهِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بَلْجٍ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَأَبُو بَلْجٍ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الرِّجَالِ أَبُو بَكْرٍ وَأَسْلَمَ عَلِيٌّ وَهُوَ غُلَامٌ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ انْتَهَى. وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إخْرَاجِهِ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى.
وَفِي إسْنَادِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمَجْهُولُ، وَلَمْ يَقَعْ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ مِنْ الصَّحَابَةِ حَتَّى تُغْتَفَرَ جَهَالَتُهُ كَمَا قَرَّرْنَا ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ، بَلْ رِوَايَتُهُ بِوَاسِطَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّحَابَةِ فَلَا يَكُونُ حَدِيثُهُ حِينَئِذٍ صَحِيحًا وَلَا حَسَنًا، وَأَمَّا قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ فَهُوَ مُرْسَلٌ فَلَا يَصِحُّ لِمُعَارَضَةِ مَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «بُعِثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَصَلَّى عَلِيٌّ - رضي الله عنه - يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، وَمُسْلِمٌ الْأَعْوَرُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِذَاكَ الْقَوِيِّ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ حَيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَ هَذَا. اهـ. وَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ مَا وَرَدَ مِمَّا يَقْتَضِي أَنَّ عَلِيًّا أَوَّلُ النَّاسِ إسْلَامًا، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُهُمْ إسْلَامًا بِأَنْ يُقَالَ: عَلِيٌّ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الصِّبْيَانِ، وَأَبُو بَكْرٍ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الرِّجَالِ، وَخَدِيجَةُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ النِّسَاءِ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لِلصَّبِيِّ مَا دَامَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ إلَّا بِدِينِ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا أَعْرَبَ عَنْهُ لِسَانُهُ بَعْدَ تَمْيِيزِهِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْمِلَّةِ الَّتِي يَخْتَارُهَا.
قَوْلُهُ: (قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ: أَيْ جِهَتَهُ. وَابْنُ صَيَّادٍ اسْمُهُ صَافٍ وَأَصْلُهُ مِنْ الْيَهُودِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِ ابْنِ صَيَّادٍ اخْتِلَافًا شَدِيدًا، وَأَشْكَلَ أَمْرُهُ حَتَّى قِيلَ فِيهِ كُلَّ قَوْلٍ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ مُتَرَدِّدًا فِي كَوْنِهِ هُوَ الدَّجَّالَ أَمْ لَا؟ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الدَّجَّالُ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: «كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ إنَّ ابْنَ صَيَّادٍ الدَّجَّالُ، فَقُلْت: أَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ؟ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَا يُنْكِرُهُ» .
وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ التَّرَدُّدِ مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - بِجَوَابَيْنِ، الْأَوَّلُ: أَنَّهُ تَرَدَّدَ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ هُوَ الدَّجَّالُ، فَلَمَّا أَعْلَمَهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُمَرَ حَلِفَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَرَبَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout