٣٢٢٤ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]» الْآيَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا أَيْضًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْت مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: " اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ") .
٣٢٢٥ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، قَالَ: مَنْ لِلصِّبْيَةِ؟ قَالَ: النَّارُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْإِفْرَادِ، وَقَالَ فِيهِ: " النَّارُ لَهُمْ وَلِأَبِيهِمْ ") .
ــ
[نيل الأوطار]
- صلى الله عليه وسلم - أَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يُجَبُّوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا، وَلَا تُعْشَرُوا وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ» . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: قَدْ قِيلَ: إنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَشْرِ جَمْعُهُمْ إلَى الْجِهَادِ وَالنَّفِيرُ إلَيْهِ، وَبِقَوْلِهِ: " يُعْشَرُوا " أَخْذُ الْعُشُورِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً، وَبِقَوْلِهِ: " وَلَا يُجَبُّوا " بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ، وَأَصْلُ التَّجْبِيَةِ أَنْ يَقُومَ الْإِنْسَانُ مَقَامَ الرَّاكِعِ. وَأَرَادُوا أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ.
قَالَ الْخَطَّابِيِّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا سَمَحَ لَهُمْ بِالْجِهَادِ وَالصَّدَقَةِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا بَعْدُ وَاجِبَتَيْنِ فِي الْعَاجِلِ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِانْقِطَاعِ الْحَوْلِ، وَالْجِهَادُ إنَّمَا يَجِبُ بِحُضُورِهِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَهِيَ رَاتِبَةٌ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِطُوا تَرْكَهَا انْتَهَى. وَيُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبِلَ مِنْ الرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاتَيْنِ فَقَطْ، أَوْ صَلَاةً وَاحِدَةً عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَيَبْقَى الْإِشْكَالُ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ " لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ " فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي إسْلَامِ مَنْ أَسْلَمَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ نَفْيَ الْخَيْرِيَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ جَوَازِ قَبُولِ مَنْ أَسْلَمَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ، وَعَدَمُ قَبُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - لِذَلِكَ الشَّرْطِ مِنْ ثَقِيفٍ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ جَوَازِ الْقَبُولِ مُطْلَقًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout