وَعَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي وَجُوَيْرَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالَتْ إحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: لَا تَقُولِي هَكَذَا وَقَوْلِي كَمَا كُنْتِ تَقُولِينَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا وَالنَّسَائِيُّ) .
ــ
[نيل الأوطار]
حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ صَغِيرٌ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي إسْنَادِهِ خَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَعِيسَى بْنُ مَيْمُونَ الْأَنْصَارِيُّ يُضَعِّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَعِيسَى بْنُ مَيْمُونَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ أَبِي نَجِيحٍ هُوَ ثِقَةٌ انْتَهَى. وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ الْأَوَّلِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ خَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى سِيَاقُهُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ هَكَذَا، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا الْأَجْلَحُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ. وَالْأَجْلَحُ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ الْعِجْلِيّ وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الْإِسْنَادِ رِجَالُ الصَّحِيحِ يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إسْنَادِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «دَخَلْت عَلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي عُرْسٍ وَإِذَا جَوَارٍ يُغَنِّينَ، فَقُلْت: أَيْ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَهْلَ بَدْرٍ يُفْعَلُ هَذَا عِنْدَكُمْ، فَقَالَا: اجْلِسْ إنْ شِئْت فَاسْتَمِعْ مَعَنَا، وَإِنْ شِئْت فَاذْهَبْ، فَإِنَّهُ قَدْ رُخِّصَ لَنَا اللَّهْوُ عِنْدَ الْعُرْسِ» أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ " أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ فِي ذَلِكَ ". قَوْلُهُ: (الدُّفُّ وَالصَّوْتُ) أَيْ ضَرْبُ الدُّفِّ وَرَفْعُ الصَّوْتِ.
وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِي النِّكَاحِ ضَرْبُ الْأَدْفَافِ وَرَفْعُ الْأَصْوَاتِ بِشَيْءٍ مِنْ الْكَلَامِ نَحْوَ:
أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ
وَنَحْوِهِ، لَا بِالْأَغَانِي الْمُهَيِّجَةِ لِلشُّرُورِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى وَصْفِ الْجَمَالِ وَالْفُجُورِ وَمُعَاقَرَةِ الْخُمُورِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ فِي النِّكَاحِ كَمَا يَحْرُمُ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَلَاهِي الْمُحَرَّمَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: الْأَكْثَرُ: وَمَا يَحْرُمُ مِنْ الْمَلَاهِي فِي غَيْرِ النِّكَاحِ يَحْرُمُ فِيهِ لِعُمُومِ النَّهْيِ. النَّخَعِيّ وَغَيْرُهُ: يُبَاحُ فِي النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ» فَيُقَاسُ الْمِزْمَارُ وَغَيْرُهُ.
قَالَ: قُلْنَا: هَذَا لَا يُنَافِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout