٢٢٨٥ - (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَرَادَّانِ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَزَادَ فِيهِ ابْنُ مَاجَهْ: «وَالْبَيْعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ» وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ «وَالسِّلْعَةُ كَمَا هِيَ» وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالْبَيْعُ مُسْتَهْلَكٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ» وَرَفَعَ الْحَدِيثَ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: «وَأَتَاهُ رَجُلَانِ تَبَايَعَا سِلْعَةً، فَقَالَ هَذَا: أَخَذْت بِكَذَا وَكَذَا، وَقَالَ هَذَا: بِعْت بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ فِي مِثْلِ هَذَا فَقَالَ: حَضَرْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي مِثْلِ هَذَا، فَأَمَرَ بِالْبَائِعِ أَنْ يُسْتَحْلَفَ، ثُمَّ يُخَيَّرَ الْمُبْتَاعُ إنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ»
ــ
[نيل الأوطار]
الَّتِي أُبْطِلَتْ وَسَبْكُهَا لِإِخْرَاجِ الْفِضَّةِ الَّتِي فِيهَا، وَقَدْ يَحْصُلُ فِي سَبْكِهَا وَكَسْرِهَا رِبْحٌ كَثِيرٌ لِفَاعِلِهِ انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْكَسْرِ إلَّا إذَا كَانَ بِهَا بَأْسٌ، وَمُجَرَّدُ الْإِبْدَالِ لِنَفْعِ الْبَعْضِ رُبَّمَا أَفْضَى إلَى الضَّرَرِ بِالْكَثِيرِ مِنْ النَّاسِ، فَالْجَزْمُ بِالْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ لَا يَنْبَغِي
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: إنَّهُمْ كَانُوا يَقْرِضُونَ أَطْرَافَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِالْمِقْرَاضِ وَيُخْرِجُونَهُمَا عَنْ السِّعْرِ الَّذِي يَأْخُذُونَهُمَا بِهِ، وَيَجْمَعُونَ مِنْ تِلْكَ الْقُرَاضَةِ شَيْئًا كَثِيرًا بِالسَّبْكِ كَمَا هُوَ مَعْهُودٌ فِي الْمَمْلَكَةِ الشَّامِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَهَذِهِ الْفَعْلَةُ هِيَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا قَوْمَ شُعَيْبٍ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الشعراء: ١٨٣] فَقَالُوا: ﴿أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا﴾ [هود: ٨٧] يَعْنِي الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ ﴿مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧] مِنْ الْقَرْضِ وَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ ذَلِكَ ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ [الحجر: ٨٣] (فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: مَسْأَلَةُ الْإِمَامِ يَحْيَى: لَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ ثُمَّ حَرَّمَ السُّلْطَانُ التَّعَامُلَ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَوَجْهَانِ: يَلْزَمُ ذَلِكَ النَّقْدُ إذْ عَقَدَ عَلَيْهِ الثَّانِي: يَلْزَمُ قِيمَتُهُ إذْ صَارَ لِكَسَادِهِ كَالْعَرَضِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْمَنَارِ: وَكَذَلِكَ لَوْ صَارَ كَذَلِكَ - يَعْنِي: النَّقْدَ - لِعَارِضٍ آخَرَ، وَكَثِيرًا مَا وَقَعَ هَذَا فِي زَمَنِنَا لِفَسَادِ الضَّرْبَةِ لَإِهْمَالِ الْوُلَاةِ النَّظَرَ فِي الْمَصَالِحِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ اللَّازِمَ: الْقِيمَةُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، انْتَهَى
[بَابُ مَا جَاءَ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]
الْحَدِيثُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ طُرُقٍ بِأَلْفَاظٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ - رحمه الله - بَعْضَهَا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout