عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَا يَنْفِرُ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي رِوَايَةٍ: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
٢٠٦٢ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَصْدُرَ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ إذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ فِي الْإِفَاضَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ)
٢٠٦٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ قَالَتْ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، قَالَ: فَلْتَنْفِرْ إذَنْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
ــ
[نيل الأوطار]
قَوْلُهُ: (لَا يَنْفِرُ أَحَدٌ) . . . إلَخْ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَيَلْزَمُ بِتَرْكِهِ دَمٌ وَقَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ سُنَّةٌ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ قَالَ الْحَافِظُ: وَاَلَّذِي رَأَيْته لِابْنِ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْأَمْرِ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ انْتَهَى وَقَدْ اجْتَمَعَ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ أَمْرُهُ - صلى الله عليه وسلم - بِهِ وَنَهْيُهُ عَنْ تَرْكِهِ وَفِعْلُهُ الَّذِي هُوَ بَيَانٌ لِلْمُجْمَلِ الْوَاجِبِ وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفِيدُ الْوُجُوبَ قَوْلُهُ: (أُمِرَ النَّاسُ) بِالْبِنَاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَكَذَا قَوْلُهُ: خُفِّفَ قَوْلُهُ: (إذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ: لَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ الَّتِي أَفَاضَتْ طَوَافُ وَدَاعٍ وَرَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ أَمَرُوهَا بِالْمَقَامِ إذَا كَانَتْ حَائِضًا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ فَكَأَنَّهُمْ أَوْجَبُوهُ عَلَيْهَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ إذْ لَوْ حَاضَتْ قَبْلَهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهَا قَالَ: وَقَدْ ثَبَتَ رُجُوعُ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ ذَلِكَ وَبَقِيَ عُمَرُ فَخَالَفْنَاهُ لِثُبُوتِ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ كَانَ الصَّحَابَةُ يَقُولُونَ إذَا أَفَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَقَدْ فَرَغَتْ، إلَّا عُمَرَ
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لِيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ وَفِي رِوَايَةٍ كَذَلِكَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout