١٥٧ - (وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَجْمِرُ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطْرَاةٍ، وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ وَيَقُولُ: هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَمُسْلِمٌ، الْأَلُوَّةُ: الْعُودُ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ) .
١٥٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد)
ــ
[نيل الأوطار]
وَرَدَّهُ صَاحِبُ الثَّمَرَاتِ بِأَنَّهُ قَدْ حُبِّبَ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ الصَّوْمِ وَالْجِهَادِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الطَّاعَاتِ انْتَهَى.
وَمِثْلُ مَا قَالَ الْحَافِظُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي أَمَالِيهِ، وَصَرَّحَ بِأَنَّ لَفْظَ ثَلَاثٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَأَنَّهَا مُفْسِدَةٌ لِلْمَعْنَى. وَكَذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الدَّمَامِينِيُّ: لَا أَعْلَمُهَا ثَابِتَةً مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ،
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطِّيبَ وَالنِّسَاءِ مُحَبَّبَانِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطِّيبَ مُحَبَّبٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَخْرَج التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ يُحِبُّ الطِّيبَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ جَوَّادٌ يُحِبُّ الْجُودَ فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» . قَالَ يَعْنِي الرَّاوِي - عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَهُ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَخَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ يُضَعَّفُ وَيُقَالُ ابْنُ إيَاسٍ.
قَوْلُهُ: (يَسْتَجْمِرُ) الِاسْتِجْمَارُ هُنَا التَّبَخُّرُ وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ الْمِجْمَرَةِ وَهِيَ الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا النَّارُ. قَوْلُهُ: (الْأَلُوَّةُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا الْعُود الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ كَسْرَ اللَّامِ. قَوْلُهُ: (غَيْرُ مُطْرَاةٍ) أَيْ غَيْرُ مَخْلُوطَةٍ بِغَيْرِهَا مِنْ الطِّيبِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّبَخُّرِ بِالْعُودِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ عَلَى الْعُمُومِ.
١٥٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد) . لَمْ يُخْرِجْهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ بَلْ بِلَفْظِ: «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدُّهُ» وَهَكَذَا أَخَرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: «إذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمْ الرَّيْحَانُ فَلَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْجَنَّةِ» وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَنَّانٍ قَالَ وَلَا يُعْرَفُ لِحَنَّانٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ انْتَهَى. وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ لِأَنَّهُ رَوَاهُ حَنَّانٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَأَبُو عُثْمَانَ وَإِنْ أَدْرَكَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout