١٧١٧ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَامَهُ وَالْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ؛ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُهُ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ صِيَامَهُ») .
١٧١٨ - (وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: «كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَتَتَّخِذُهُ عِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: صُومُوهُ أَنْتُمْ») .
١٧١٩ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ صَالِحٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى، فَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ») .
١٧٢٠ - (وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إنَّ هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ وَأَنَا صَائِمٌ فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ» مُتَّفَقٌ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا، وَأَكْثَرُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَوْمَهُ وَجَبَ ثُمَّ نُسِخَ، وَيُقَالُ: لَمْ يَجِبْ بِحَالٍ بِدَلِيلِ خَبَرِ مُعَاوِيَةَ، وَإِنَّمَا نُسِخَ تَأْكِيدُ اسْتِحْبَابِهِ) .
ــ
[نيل الأوطار]
قَوْلُهُ: (قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ. . . إلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ أَبْوَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَهُوَ لِلْجَمَاعَةِ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ صِيَامِ التَّطَوُّعِ صَوْمُ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ، وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ قَالَ: شَعْبَانُ لِتَعْظِيمِ رَمَضَانَ» لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ صَدَقَةَ بْنَ مُوسَى وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةِ الصِّيَامِ فِي الْمُحَرَّمِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - عليه السلام -، وَحَسَّنَهُ أَنَّهُ «سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ شَهْرٍ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصُومَ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: إنْ كُنْتَ صَائِمًا بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصُمْ الْمُحَرَّمَ فَإِنَّهُ شَهْرُ اللَّهِ، فِيهِ يَوْمٌ تَابَ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ وَيَتُوبُ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ» وَقَدْ اسْتَشْكَلَ قَوْمٌ إكْثَارَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ صَوْمِ شَعْبَانَ دُونَ الْمُحَرَّمِ مَعَ كَوْنِ الصِّيَامِ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ. وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِجَوَابَيْنِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout