١٣٨ - (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «جِيءَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: اذْهَبُوا بِهِ إلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَيْءٍ وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ) .
ــ
[نيل الأوطار]
مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَلِمَا أَخَرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ عِنْدَ ذَلِكَ: فَإِنَّ رِجَالًا يَنْتِفُونَ الشَّيْبَ فَقَالَ: مَنْ شَاءَ فَلْيَنْتِفْ نُورَهُ» قَالَ النَّوَوِيُّ: لَوْ قِيلَ يَحْرُمُ النَّتْفُ لِلنَّهْيِ الصَّرِيحِ الصَّحِيحِ لَمْ يَبْعُدْ قَالَ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ نَتْفِهِ مِنْ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ وَالشَّارِبِ وَالْحَاجِبِ وَالْعِذَارِ وَمِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ) فِي تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ تَرْغِيبٌ بَلِيغٌ فِي إبْقَائِهِ وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ لِإِزَالَتِهِ وَتَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ) وَالتَّصْرِيحُ بِكَتْبِ الْحَسَنَةِ وَرَفْعِ الدَّرَجَةِ وَحَطِّ الْخَطِيئَةِ نِدَاءٌ بِشَرَفِ الشَّيْبِ وَأَهْلِهِ وَأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ كَثْرَةِ الْأُجُورِ وَإِيمَاءٌ إلَى أَنَّ الرُّغُوبَ عَنْهُ بِنَتْفِهِ رُغُوبٌ عَنْ الْمَثُوبَةِ الْعَظِيمَةِ. وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ وَحَسَّنَهُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَأَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
[بَابُ تَغْيِيرِ الشَّيْبِ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَنَحْوِهِمَا وَكَرَاهَةِ السَّوَادِ]
قَوْلُهُ: (بِأَبِي قُحَافَةَ) هُوَ وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. قَوْلُهُ: (ثَغَامَةٌ) بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مُخَفَّفَةٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ نَبْتٌ أَبْيَضُ الزَّهْرِ وَالثَّمَرِ يُشْبِهُ بَيَاضَ الْمَشِيبِ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: هُوَ شَجَرٌ مُبَيَّضٌ كَأَنَّهُ الثَّلْجُ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الثَّغَامُ كَسَحَابٍ نَبْتٌ وَاحِدَتُهُ بِهَاءٍ وَأَثْغِمَاءُ اسْمُ الْجَمْعِ، وَأَثْغَمَ الْوَادِي أَنْبَتَهُ، وَالرَّأْسُ صَارَ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا وَلَوْنٌ ثَاغِمٌ أَبْيَضُ كَالثَّغَامِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَغْيِيرِ الشَّيْبِ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِاللِّحْيَةِ وَعَلَى كَرَاهَةِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ، قَالَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ حَرَامٌ يَعْنِي الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يَكُونُ قَوْمٌ يُخَضِّبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout