١٥٦٤ - (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ: أَوْ قِيلَ لَهُ: فَقَالَ كُنْت خَلَّفْت فِي الْبَيْتِ تِبْرًا مِنْ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْت أَنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
١٥٦٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَا خَالَطَتْ الصَّدَقَةُ مَالًا قَطُّ إلَّا أَهْلَكَتْهُ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَالْحُمَيْدِيُّ، وَزَادَ قَالَ: «يَكُونُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْك فِي مَالِكَ صَدَقَةٌ فَلَا تُخْرِجْهَا فَيُهْلِكُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ» وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مَنْ يَرَى تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ)
ــ
[نيل الأوطار]
[أَبْوَابُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ] [بَابُ الْمُبَادَرَةِ إلَى إخْرَاجِهَا]
قَوْلُهُ: (تِبْرًا) بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ: الذَّهَبُ الَّذِي لَمْ يَصْفُ وَلَمْ يُضْرَبْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُقَالُ إلَّا لِلذَّهَبِ، وَقَدْ قَالَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْفِضَّةِ انْتَهَى.
، وَأَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى جَمِيعِ جَوَاهِرِ الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تُصَاغَ وَتُضْرَبَ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ الْكِسَائِيّ، كَذَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ دُرَيْدٍ قَوْلُهُ: (أَنْ أُبَيِّتَهُ) أَيْ أَتْرُكَهُ يَبِيتُ عِنْدِي قَوْلُهُ: (فَقَسَمْتُهُ) فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ " فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ " وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْمُبَادَرَةِ بِإِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّ الْخَيْرَ يَنْبَغِي أَنْ يُبَادَرَ بِهِ، فَإِنَّ الْآفَاتِ تَعْرِضُ وَالْمَوَانِعَ تَمْنَعُ، وَالْمَوْتَ لَا يُؤْمَنُ، وَالتَّسْوِيفَ غَيْرُ مَحْمُودٍ زَادَ غَيْرُهُ: وَهُوَ أَخْلَصُ لِلذِّمَّةِ وَأَنْفَى لِلْحَاجَةِ وَأَبْعَدُ مِنْ الْمَطْلِ الْمَذْمُومِ وَأَرْضَى لِلرَّبِّ تَعَالَى وَأَمْحَى لِلذَّنْبِ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ مُخَالَطَةِ الصَّدَقَةِ لِغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ سَبَبٌ لِإِهْلَاكِهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي خَلَطَهَا بِغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ عَازِمًا عَلَى إخْرَاجِهَا بَعْدَ حِينٍ؛ لِأَنَّ التَّرَاخِيَ عَنْ الْإِخْرَاجِ مِمَّا لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِهَذِهِ الْعُقُوبَةِ، أَعْنِي هَلَاكَ الْمَالِ، وَاحْتِجَاجُ مَنْ احْتَجَّ بِهِ عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ لَمْ يَسْتَقِمْ هَذَا الْحَدِيثُ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَالِ فَلَا يَسْتَقِيمُ اخْتِلَاطُهَا بِغَيْرِهَا وَلَا كَوْنُهَا سَبَبًا لَإِهْلَاكِ مَا خَالَطَتْهُ
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِهَا
١٥٦٦ - (عَنْ عَلِيٍّ - عليه السلام - «أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout