١٥٠٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ لَمَّا مَاتَ حَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَتْ: فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
١٥٠٦ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا قَدِمَ مِنْ أُحُدٍ سَمِعَ نِسَاءً مِنْ عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَبْكِينَ عَلَى هَلْكَاهِنَّ، فَقَالَ: لَكِنْ حَمْزَةُ لَا بَوَاكِيَ لَهُ، فَجِئْنَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فَبَكَيْنَ عَلَى حَمْزَةَ عِنْدَهُ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا وَيْحَهُنَّ أَنْتُنَّ هَاهُنَا تَبْكِينَ حَتَّى الْآنَ، مُرُوهُنَّ فَلْيَرْجِعْنَ وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ) .
١٥٠٧ - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ، فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ وَقَالَ: غُلِبْنَا عَلَيْك يَا أَبَا الرَّبِيعِ، فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّنُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْمَوْتُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ)
ــ
[نيل الأوطار]
أَيْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -.
وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَوْلُهُ: (هَذِهِ رَحْمَةٌ) أَيْ الدَّمْعَةُ أَثَرُ رَحْمَةٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الْجَزَعُ وَعَدَمُ الصَّبْرِ. قَوْلُهُ: «وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءُ» الرُّحَمَاءُ: جَمْعُ رَحِيمٍ وَهُوَ مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ تَعَالَى تَخْتَصُّ بِمَنْ اتَّصَفَ بِالرَّحْمَةِ وَتَحَقَّقَ بِهَا، بِخِلَافِ مَنْ فِيهِ أَدْنَى رَحْمَةٍ، لَكِنْ ثَبَتَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد. وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ» وَالرَّاحِمُونَ جَمْعُ رَاحِمٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ فِيهِ أَدْنَى رَحْمَةٍ
وَ" مِنْ " فِي قَوْلِهِ " مِنْ عِبَادِهِ " بَيَانِيَّةٌ، وَهِيَ حَالٌ مِنْ الْمَفْعُولِ قُدِّمَتْ لِيَكُونَ أَوْقَعَ
حَدِيثُ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ أَشَارَ إلَيْهَا الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَسَكَتَ عَنْهُمَا، وَرِجَالُ إسْنَادِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ثِقَاتٌ إلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ فَفِيهِ يُقَالُ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.
قَوْلُهُ: (وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) . . . إلَخْ، مَحَلُّ الْحُجَّةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَقْرِيرُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ وَعَدَمُ إنْكَارِهِ عَلَيْهِمَا مَعَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout