١٤٦٥ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) .
ــ
[نيل الأوطار]
حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ الْحَافِظُ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَوَّلُ قَالَ الْحَافِظُ: أَيْضًا فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَحَدِيثُهُ الثَّانِي أَخْرَجَهُ مَنْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ كَمَا وَجَدْنَا ذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنْ جَامِعِهِ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْبَزَّازِ وَابْنِ مَاجَهْ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّانِي وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَزَادَ أَحْمَدُ بَعْدَ قَوْلِهِ لِغَيْرِنَا: " أَهْلُ الْكِتَابِ ". وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ بِلَفْظِ: " إنَّهُمْ أَلْحَدُوا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَحْدًا " وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ: " أَلْحَدُوا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ " وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ شَاهِينِ بِنَحْوِ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَنْ بُرَيْدَةَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَعَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَنَسٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ قَالَ: إنَّهَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ الْمَحْفُوظُ مُرْسَلٌ، وَكَذَا رَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيّ الْمُرْسَلَ.
قَوْلُهُ: (أَلْحَدُوا) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: هُوَ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ، وَيَجُوزُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، يُقَالُ: لَحِدَ يَلْحَدُ كَذَهَبَ يَذْهَبُ، وَأَلْحَدَ يَلْحَدُ: إذَا حَفَرَ الْقَبْرَ، وَاللَّحْدُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا مَعْرُوفٌ وَهُوَ الشَّقُّ تَحْتَ الْجَانِبِ الْقِبْلِيِّ مِنْ الْقَبْرِ انْتَهَى. قَالَ الْفَرَّاءُ: الرُّبَاعِيُّ أَجْوَدُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الثُّلَاثِيُّ أَكْثَرُ
وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ دَفْنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - " فَأَرْسَلُوا إلَى الشَّقَّاقِ وَاللَّاحِدِ " وَسُمِّيَ اللَّحْدُ لَحْدًا؛ لِأَنَّهُ شَقٌّ يُعْمَلُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ فَيَمِيلُ عَنْ وَسَطِهِ؛ وَالْإِلْحَادُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ: الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ. وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَائِلِ عَنْ الدِّينِ: مُلْحِدٌ. قَوْلُهُ: (وَانْصُبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا) فِيهِ اسْتِحْبَابُ نَصْبِ اللَّبِنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَقَدْ نَقَلُوا أَنَّ عَدَدَ لَبِنَاتِهِ - صلى الله عليه وسلم - تِسْعٌ. قَوْلُهُ: (كَانَ يَضْرَحُ) أَيْ يَشُقُّ فِي وَسَطِ الْقَبْرِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الضَّرْحُ: الشَّقُّ. وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ اللَّحْدِ وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الضَّرْحِ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْأَكْثَرُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ. وَحُكِيَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ اللَّحْدِ وَالشَّقِّ انْتَهَى. وَوَجْه ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَرَّرَ مَنْ كَانَ يَضْرَحُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ
وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّانِي وَمَا فِي مَعْنَاهُ تَحَيُّرُ الصَّحَابَةِ عِنْدَ مَوْتِهِ - صلى الله عليه وسلم -
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout