١٣٥٩ - (وَعَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمًا ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِثْنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاَللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَاءَهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ: فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: فَلَا وَاَللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمًا يَخْطُبُ. فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا؛ قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ؛ قَالَ: فَانْقَلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ، قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسًا أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
ــ
[نيل الأوطار]
مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ ابْنُ خُزَيْمَةَ " وَاحْتَبَسَ الرُّكْبَانُ " وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ " هُدِمَ الْبِنَاءُ وَغَرَقَ الْمَالُ ". قَوْلُهُ: (يُمْسِكُهَا) يَجُوزُ ضَمُّ الْكَافِ وَسُكُونُهَا، وَالضَّمِيرُ يَعُودُ إلَى الْأَمْطَارِ أَوْ إلَى السَّحَابِ أَوْ إلَى السَّمَاءِ. قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْإِكَامِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ. وَقَدْ تُفْتَحُ جَمْعُ أَكَمَةٍ، مَفْتُوحَةِ الْحُرُوفِ جَمِيعًا: قِيلَ: هِيَ التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ وَقِيلَ: هِيَ الْحَجَرُ الْوَاحِدُ، وَبِهِ قَالَ الْخَلِيلُ وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: هِيَ الْهَضْبَةُ الضَّخْمَةُ وَقِيلَ: الْجَبَلُ الصَّغِيرُ وَقِيلَ: مَا ارْتَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: (وَالظِّرَابِ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ وَضَبْطُهُ. قَوْلُهُ: (وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ) الْمُرَادُ بِهَا مَا يَتَحَصَّلُ فِيهِ الْمَاءُ لِيُنْتَفَعَ بِهِ. قَوْلُهُ: (فَانْقَلَعَتْ) أَيْ السَّمَاءُ أَوْ السَّحَابَةُ الْمَاطِرَةُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا أَمْسَكَتْ عَنْ الْمَطَرِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَفِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ: مِنْهَا جَوَازُ الْمُكَالَمَةِ مِنْ الْخَطِيبِ حَالَ الْخُطْبَةِ وَتَكْرَارِ الدُّعَاءِ وَإِدْخَالِ الِاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالدُّعَاءِ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَرْكِ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَالِاجْتِزَاءِ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَنْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَفِيهِ عِلْمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ فِي إجَابَةِ اللَّهِ تَعَالَى دُعَاءَ نَبِيِّهِ وَامْتِثَالُ السَّحَابِ أَمْرَهُ كَمَا وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفَوَائِدِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout