بَابُ عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَمَحَلِّهَا
١٢٨٩ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً: سَبْعًا فِي الْأُولَى، وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ، وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ أَحْمَدُ: أَنَا أَذْهَبُ إلَى هَذَا.
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْر سَبْعٌ فِي الْأُولَى، وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ) .
١٢٩٠ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ - رضي الله عنه -: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ: فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِرَاءَةَ،
ــ
[نيل الأوطار]
بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَقَالَ: كَانَ فِي وَقْتٍ يَقْرَأُ بِ ق وَاقْتَرَبَتْ، وَفِي وَقْتٍ بِ سَبِّحْ وَهَلْ أَتَاكَ، وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ.
وَوَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْنِ بِالسُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ فِي سُورَة سَبِّحْ الْحَثَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى مَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] فَاخْتُصَّتْ الْفَضِيلَةُ بِهَا كَاخْتِصَاصِ الْجُمُعَةِ بِسُورَتِهَا. وَأَمَّا الْغَاشِيَةُ فَلِلْمُوَالَاةِ بَيْن سَبِّحْ وَبَيْنَهَا كَمَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ. وَأَمَّا سُورَة ق وَاقْتَرَبَتْ، فَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ لِمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْبَعْثِ وَالْإِخْبَارِ عَنْ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَإِهْلَاكِ الْمُكَذِّبِينَ، وَتَشْبِيهِ بُرُوزِ النَّاسِ فِي الْعِيدِ بِبُرُوزِهِمْ فِي الْبَعْثِ وَخُرُوجِهِمْ مِنْ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ.
وَقَدْ اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ سُؤَالَ عُمَرَ لِأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْعِيدِ مَعَ مُلَازَمَةِ عُمَرَ لَهُ فِي الْأَعْيَادِ وَغَيْرِهَا، قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالُوا يُحْتَمَلُ أَنَّ عُمَرَ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَاسْتَثْبَتَهُ، أَوْ أَرَادَ إعْلَامَ النَّاسِ بِذَلِكَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عُمَر كَانَ غَائِبَا فِي بَعْضِ الْأَعْيَادِ عَنْ شُهُودِهِ، وَأَنَّ الَّذِي شَهِدَهُ أَبُو وَاقِدٍ كَانَ فِي عِيدٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ، قَالَ: وَلَا عَجَبَ أَنْ يَخْفَى عَلَى الصَّاحِبِ الْمُلَازِمِ بَعْضَ مَا وَقَعَ مِنْ مَصْحُوبِهِ كَمَا فِي قِصَّةِ الِاسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا.
وَقَوْلُ عُمَرَ: خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ. انْتَهَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout