فَهَلُمَّ الْآنَ إِلَى تَدَيُّنِ الْمُتَّبِعِينَ، وَسِيرَةِ الْمُتَمَسِّكِينَ، وَسَبِيلِ الْمُتَقَدِّمِينَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّتِهِ، وَالْمُنَادِينَ بِشَرَايِعِهِ وَحِكْمَتِهِ، الَّذِينَ قَالُوا: ﴿آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣]، وَتَنَكَّبُوا سَبِيلَ الْمُكَذِّبِينَ بِصِفَاتِ اللَّهِ، وَتَوْحِيدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَاتَّخَذُوا كِتَابَ اللَّهِ إِمَامًا، وَآيَاتِهِ فُرْقَانًا، وَنَصَبُوا الْحَقَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ عِيَانًا، وَسُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جُنَّةً وَسِلَاحًا، وَاتَّخَذُوا طُرُقَهَا مِنْهَاجًا، وَجَعَلُوهَا بُرْهَانًا، فَلَقَوُا الْحِكْمَةَ، وَوُقُوا مِنْ شَرِّ الْهَوَى وَالْبِدْعَةِ؛ لِامْتِثَالِهِمْ أَمْرَ اللَّهِ فِي اتِّبَاعِ الرَّسُولِ، وَتَرْكِهِمُ الْجِدَالَ بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ.
يَقُولُ اللَّهُ - عز وجل - فِيمَا يَحُثُّ عَلَى اتِّبَاعِ دِينِهِ، وَالِاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ، وَالِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وَقَالَ تبارك وتعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٥]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣]،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout