لقَدْ كَتَبَ اللَّهُ لِكِتَابِ الْمَُزََنِي مِنْ الْقَبُولِ مَا لَمْ يَكْتُبْ مِثْلُهُ وَلَا قَرِيبًًا مِنْهُ لِأَقْرَانِهِ مِنْ سَائِرِ تَلَامِيذِ الشَّافِعِيِّ، فَسَارَ ذَكَرَهُ فِي الْبِلَادِ، وَعَمََّ نَفَعَهُ الْعِبَّادُ، قَالَ الْبََيْهَقِي: «سَار فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَانْتَفَعُوا بِهِ»ٍ (^١).
وكَان عُمْدَةُ الشَّافِعِيَّةِ فِي التَّفَقُُّّه وَالتَّدْرِيسِ أَكْثَرُ مِنْ قَرْنَيْنِ مِنَ الزَّمَانِ، وَقَدْ ذَكَرُوا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زُرْعَةَ (ت ٣٠٢ هـ) - قَاضِي دِمَشَقُ - أَنَّهُ كَانَ رَجُلًًا رَئِيسًَا، وَأَنَّهُ الَّذِي أَدْخَلَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ إِلَى دِمَشْقَ، وَأَنَّهُ كَانَ يَهَبُ لِمَنْ يَحْفَظُ «َمُخْتَصَرَ الْمَُزََنِي»ِ مِائَةَ دِينَارٍ (^٢)، قال الغزالِي: «َوْمَا أَجْدَرُ مُخْتَصََرُ الْمَُزَِنِي بِأَنْ يَُعَتََنََى بِحِفْظِهِ، فَإِنَّهُ مَسَائِلُهُ غَُرَر كَلَاَمُ الشَّافِعِيِّ -رضِي الله عنه-» (^٣)، وقال الرُّويَانِي: «َأَحْتَسِبُ الْمَُزََنِي أَفْقَهُ تَلَامِذَةَ الشَّافِعِيِّ وَأَزْهَدَهُمْ وَأَحْفَظُهُمْ لِكُتُبِهِ وَعِلْمِهِ، بِأَنْ اخْتَصَرَ مِنْ عِلْمِهِ كِتَابًًا سمَّاه: (الجامع الكبير)، ثُمَّ اخْتَصَرَ مِنْهُ (الْجَامِعِ
1 انظر «مناقب الشافعي» (٢/ ٣٤٤).
2 انظر «الطبقات» (٣/ ١٩٧).
3 انظر مقدمة كتاب «الخلاصة» للغزالي (ص: ٥٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout