حِينَ يَقُولُونَ: «َقَالَ الْمَُزََنِي» أَوْ: «ُوفِي الْمَُزََنِي»، وَقَدْ يُقِيِّدُونَهُ أَحْيَانًُا فَيَقُولُونَ: «َمُخْتَصََرُ الْمَُزَنِي»، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ لَا حَرَجَ فِيهِ.
وَوَرَدَ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ ابْنِ الْأَكْفَانِيِّ فِي رُوَاةٍ «َالْمُخْتَصََرِ»ِ عَنِ الْمَُزََنِي مَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَنْبِطَ مِنْهُ تَسْمِيَةُ هَذَا الْكِتَابِ بِـ «َالْمُخْتَصََرُ الصَّغِيرِ مِنْ عِلْمِ الْإِمَامِ الْمُطْلِبِي»ِ (^١)، فقِيّد الكتَابُ بـ «َالصَّغِيرِ»ُ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَبِيرِ، وَلَا حَاجَةَ الْيَوْمِ إِلَى هَذَا الْقَيْدِ، بَلْ إِنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ قَدْ يَكُونُ سَبَبًًا فِي تَوَهُُّّم غَيْرِ الْمُرَادِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: «ِمَنْ عَلِمَ الْإِمَامُ الْمُطْلِبِي»َ .. فَأَخَذَهُ مِنْ خُطْبَةِ الْمَُزَِنِي، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بِمَثَابَةِ الْعُنْوَانِ التَّوْضِيحِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى عِلْمِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعْنًى قَوْلِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ تَقِيََّّد بِلَفْظِ الْمَُزَِنِي: «َمَنْ عِلْم الشَّافِعِيُّ وَمِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ»ْ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَلِذَلِكَ اخْتَرْتُ أَنْ يَكُونَ عُنْوَانُ الْكِتَابِ فِي نُسْخَتِي:
«الْمُخْتَصََرِ مِنْ عِلْم الشَّافِعِيُّ وَمَِنَ مَعْنَى قَوْلِِهُ»َ
«الْمُخْتَصََرِ»ِ هُوَ الْعُنْوَانُ الْمَقْصُودُ بِالتَّسْمِيَةِ، أُضِيفُ إِلَيْهِ: «مِنْ عِلْم الشَّافِعِيُّ وَمَِنَ مَعْنَى قَوْلِِهُ»ٍ لِغَرَضِ التَّوْضِيحِ، وَذَلِكَ تَفَادِيًا لَوْهُمْ انْتَشَرَ بَيْنَ النَّاسِ بِفِعْلِ بَعْضِ النَّشَرَاتِ التِّجَّارِيَّةِ لِلْكِتَابِ، حَيْثُ جَعَلُوا الْعُنْوَانِ: «َمُخْتَصََرُ كِتَابِ الْأُمْ»ِ، فَجَعَلُوا كِتَابَ الْمَُزََنِي مُخْتَصَرًًا لِمَّا جَمَعَ فِي «َالْأَمْ»ِ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَهَذَا جَهْلٌ مِنْ صَاحِبِهِ لَاَ يَحْتَاجُ إِلَى رَدٍّ، وَمَا كُنْتُ مَعَرِّجًا عَلَى سَفَاهَةِ كَهَذِهِ لَوْلَاَ أَنَّهَا تَرُوجُ عَلَى بَعْضِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ نَظَرًٌا لِقِلَّةِ عِنَايَتِهِمْ بِهَذَا الْكِتَابِ الْعَظِيمِ.
1 سيأتي إيراد النص الكامل لهذا الجزء في فصل رواة «المختصر» إن شاء الله.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout