قُلْت: عَلِيّ بْنُ عَبْدَاللِهِ بْنِ أَبِي مَطَرٍ الإِسْكَنْدَرَانِيِّ (ت ٣٣٩) مِن فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ، وَكَانَ شَيْخُهُ فِي الْفِقْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَعَاشَ مِائَةَ سَنَةً، وَضَعَّفَهُ الدَّارِقُُطُنِيُّ فِي «َغَرَائِبِ مَالِكِ»ٍ وََأُوْرَِدَ لَهُ خَبَرًٌا بَاطِلًا، وَقَالَ الذَّهْبِيُّ: «ُصُدُوقٌ مَشْهُورٌ، قَدْ ذَكَرَهُ النَّبَاتِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي تَذْيِيلِهِ لِكَوْنِهِ ذَكَرَ فِي سَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَهَذَا لَاَ يَضُرُُّّه» (^١).
وهذا ضعف مُحْتَمََل فِي مِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، لَكِنْ يَبْقَى اتِّصَالُ السَّنَدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدَالِلِهِ، فَإِنَّ عِبَارَتَهُ تَدُلُّ عَلَى الْوِجَادَةِ وَالِانْقِطَاعِ، وَكِلاَهُمَا كَفِيلٌ بِضَعْفِ الْخَبَرِ، وَيَزْدَادُ ضَعْفًًا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ التَّفْسِيرَ الَّذِي تَضَمََّّنَتَهُ لَا يَنْطَبِقُ عَلَى زِيَادَاتِ الْبَُوََيْطِي على الشَّافِعِيِّ، فَهَذِهِ لاَ شَكَّ لَيْسَتْ مِنَ الشَّافِعِيِّ، وَحَقّّ الرَّبِيعُ أَنْ يَرْوِيَهَا عَنِ الْبَُوََيْطِي، هذَا إِذَا أَقْرَرْنَا لَهُ أَنَّ مَنْ حَقَِّّه أَنْ يَرْوِيَ أَصْلٌ «َالْمُخْتَصََرِ» عَنِ الشَّافِعِيِّ اعْتِمَادًًا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَاَلَّذِي أَمِيلُ إِلَيْهِ: أَنَّ الرَّبِيعَ لَمْ يَأْخُذْ الْكِتَابَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ مُؤَلِِّّفِهِ البَُوََيْطي، لَكنه اسْتَجَازَ لِنَفْسِهِ حَذْفَ اسْمُهُ بِاعْتِبَارِ سَمَاعِهِ أَصْلُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَجِزَّهُ الْمُحَدَِّّثُونَ عَلَى طَرُقِهِمْ فَقَدْ يَتَوَسََّّع بِمِثْلِهِ الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ لَاَ يَُعُنََوَنَ بِالأَسَانِيدِ عِنَايَةُ الْمُحَدِِّّثِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.
1 انظر ترجمته في «لسان الميزان».
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout