لقَدْ اجْتَهَدَ الْمَُزََنِي وَجَهِدَ فِي تَأْلِيفِهِ لِلْمُخْتَصََرِ غَايَةُ الْجَهْدِ، فَأَفْنَى فِيهِ رِيعَانِ عُمْرَهُ وَحِشَاشَتُهُ، قَالَ الْبََيْهَقِي: «َقَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي مَنْصُورٍ الْحَمْشَاذِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: سَمِعْت الْإِمَامَ أَبَا الْوَلِيدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمَُزََنِي يَقُولُ: كُنْتُ فِي تَأْلِيفِ هَذَا الْكِتَابِ عِشْرِينَ سَنَةً، وَأَلَّْفِتَّهُ ثَلَاَثَ مَرَّاتٍ، وَغَيَّّرْتُه، وَكُنْتُ كُلَّمَا أَرَدْتُ تَأْلِيفُهُ أَصُومُ قَبْلَهُ ثَلَاَثَةَ أَيَّامٍ، وَأَصْلِِّي كَذَا كَذَا رَكْعَةُ»ُ (^١).
وقال الرويانِي: «مْكَثُ فِي جَمْعِ هَذَا الْكِتَابِ نََيِّفًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَمَا اعْتُرِضَ فِيهِ بِاعْتِرَاضٍ وَلَا اخْتَارَ قَوْلًًا عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا بَعْدَ مَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَاسْتَخَارَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ»َ (^٢).
وقد يَسْتَغْرِبُ مَنْ لَاَ خِبْرَةَ لَهُ بِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَيَسْتَبْعِدُ هَذِهِ الْمُدَّةَ الْمَدِيدَةَ، وَلَا غِرَابَةَ، فَإِنَّ الِاخْتِصَارَ الَّذِي قَامَ بِهِ الْمَُزََنِي -رَحِمَهُ اللَّهُ- لَمْ يَكُنْ لِيْتِمََّّ إِلا
1 انظر «مناقب الشافعي» (٢/ ٣٤٩).
2 انظر «بحر المذهب» (١/ ٢٥)، وانظر «التعليقة» للقاضي الحسين (١/ ١١٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout