(١٣٦)
(١١٣٤) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، وكان بيعًا يَتَبايَعُه أهلُ الجاهلية، كان الرجلُ يَبْتاعُ الجَزُورَ إلى أنْ تُنْتِجَ الناقةُ ثُمّ تُنْتِجَ التي في بَطْنِها (^١)، قال الشافعي: فإذا عَقَدَا البيعَ على هذا فمفسوخٌ؛ للجهلِ بوقتِ ذلك، وقد لا تُنْتِجُ أبدًا.
(١١٣٥) ونَهَى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عن الملامسة والمنابذة، و«الملامسة» عندنا: أن يَأتيَ الرجلُ بثَوْبِه مَطْوِيًّا فيَلْمَسَه المشتري، أو في ظُلْمَةٍ فيقولَ رَبُّ الثوبِ: أبِيعُكَ هذا على أنّه إذا وَجَبَ البيعُ فنَظَرُك إليه اللّمْسُ، لا خِيارَ لك إذا نَظَرْتَ إلى جَوْفِه وطُولِه وعَرْضِه، و«المنابذة»: أن أنْبِذَ إليك ثوبي وتَنْبِذَ إليّ ثوبَك على أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما بالآخَرِ، ولا خِيارَ إذا عَرَفْنا الطّولَ والعَرْضَ، وكذلك أنْبِذُه إليك بثَمَنٍ مَعْلومٍ (^٢).
(١١٣٦) ولا يَجُوزُ شِراءُ الأعْمَى، وإنْ ذَاقَ ما له طَعْمٌ؛ لأنّه يَخْتَلِفُ في الثّمنِ باللّوْنِ (^٣)، إلّا في السَّلَمِ بالصفةِ، فإذا حَلَّ وَكَّل بَصِيرًا يَقْبِضُ له على الصفة.
1 وهكذا فسره غيره، وعن أبي عبيدة وأبي زيد: «المَجْرُ»: بيع ما في بطن الناقة، و«حَبَلُ الحَبَلَة»: بيع ولد التي في بطن الناقة، الثاني حَبَل الحَبَلة، قال: والثالث «الغَمِيسُ»، وكلا البيعين باطل، إلا أن تفسير الشافعي يوافق تفسير الراوي كما قال إمام الحرمين في «النهاية» (٥/ ٤٣١). وانظر: «الزاهر» (ص: ٣٠٧) و«الحلية» (ص: ١٣٥).
2 انظر: «الزاهر» (ص: ٣٠٩) و«الحلية» (ص: ١٣٩) فقد أثبتا تفسير الشافعي للكلمتين وأيداه.
3 قال النووي في زيادات «الروضة» (٣/ ٣٧١): «لو كان الأعمى رأى شيئًا مما لا يتغير .. صح بيعه وشراؤه إياه إذا صححنا ذلك من البصير، وهو المذهب، والله أعلم».
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout