سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْقَاضِي، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدَالِلِهِ لَمْ يَأْنِ لَك بَعْدُ، قَالَ: فَدَخَلْتُ الْمَنْزِلُ فَأَقَمْتُ فِيهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ حَتَّى اسْتَظْهَرْتْ كِتَابُ الْمَُزََنِي ثُمَّ تَكَلََّّمت، فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: إيهَا الْآنَ (^١).
وقال المُزَني: «ويقَالُ لمَنَّ حَكَمَ بِالتَّقْلِيدِ: هَلْ لَكَ فِيمَا حَكَمْتَُ مِنْ حُجَّةٍ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ .. أَبْطِلُ التَّقْلِيدِ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ أَوْجَبَتْ ذَلِكَ عِنْدَهُ، لَا التَّقْلِيدَ، وَإِنْ قَالَ: بِغَيْرِ حُجَّةٍ .. قِيل لَهُ: فَلَمْ أَرَقْتْ الدُّمَاءَ، وَأَبَحْتَ الْفُرُوجَ، وَأَتْلَفَتْ الْأَمْوَالَ، وَقَدْ حَرَّّم اللَّهُ كُلّ ذَلِكَ فَأَبَحْتُهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ؟
فَإِنْ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ أَنِّْي قَدْ أَصَبْتُ وَإِنْ لَمْ أَعْرِفْ الْحُجَّةَ؛ لِأَنَّ مُعَلَِّمِي مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ، وَرَأَيْتِهِ فِي الْعِلْمِ مُقَدَّمًٌا، فَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ خُفِيْتْ عَنِّي .. قِيل: فَتَقْلِيدُ مُعَلِّمٍ مُعَلِّمُكَ أَوْلَى مِنْ تَقْلِيدِ مُعَلِّمِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ إِلَّا بِحُجَّةٍ خُفِيْتْ عَنْ مُعَلِّمِكَ كَمَا لَمْ يَقُلْ مُعَلِّمُكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ خُفِيْتْ عَنْكَ؟
1 انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ١٢٩).
2 انظر «الرسالة» للشافعي (فقرة: ١٣٦).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout