(١٢٦)
من كتب
(١٠٩٠) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعْرَجِ، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنمَ للبيعِ، فمَن ابْتاعَها بعد ذلك فهو بخَيْرِ النَّظَرَيْن بعد أن يَحْلِبَها، إنْ رَضِيَها أمْسَكَها، وإنْ سَخِطَها رَدَّها وصاعًا مِنْ تَمْرٍ».
(١٠٩١) قال الشافعي: و«التَّصْرِيَةُ»: أنْ تُرْبَطَ أخْلافُ النّاقةِ أو الشاةِ، ثمّ تُتْرَكَ مِنْ الحِلابِ اليَوْمَيْنِ والثلاثةَ حتّى يَجْتَمِعَ لها لَبَنٌ (^١)، فيَراه مُشْتَرِيها كَثِيرًا، فيَزِيدَ في ثَمَنِها لذلك، ثمّ إذا حَلَبَها بعد تلك الحَلْبَةِ حَلْبَةً أو اثْنَتَيْن عَرَفَ أنّ ذلك ليس بلَبَنِها (^٢)، لنُقْصانِه كلَّ يومٍ عن أوّلِه، وهذا غُرُورٌ للمُشْتَرِي، والعلمُ يُحِيطُ أنّ ألْبانَ الإبلِ والغنمِ مخْتَلِفَةُ الكثرةِ والأثمانِ، فجَعَل النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بَدَلَها ثَمَنًا واحدًا صاعًا مِنْ تَمْرٍ، قال: وكذلك البَقَرُ.
(١٠٩٢) فإنْ رَضِيَها المشْتَرِي، وحَلَبَها زَمانًا، ثمّ أصابَ بها عَيْبًا غيرَ
1 قال أبو منصور في «الزاهر» (ص: ٣٠٢): «جائز أن تكون سميت مُصَرَّاةً مِنْ صَرِّ أخْلافِها كما قال الشافعي، وجائز أن تكون سميت مُصَرَّاةً مِنْ الصَّرْي، وهو الجمع، يقال: «صَرَيْتُ الماءَ في الحوض»: إذا جمعتَه، ويقال لذلك الماء: «صَرًى»، ومن جعله من «الصَّرِّ» قال: كانت (المصراة) في الأصل (مُصَرَّرَة)، فاجتمعت ثلاث راءات، فقلبت إحداها ياء»، قلت: وما قاله الشافعي هو الذي رجحه ابن فارس في «الحلية» (ص: ١٣٢)، ووجهه كذلك البيهقي في كتاب «الرد على الانتقاد» (ص: ٦٢).
2 كذا في ظ ب س، وفي ز: «من لبنها».
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout