أَلََّف كِتَابَهُ: الْجَامِعُ أَوْ الْمُخْتَصََرُ الْكَبِيرَ، ثُمَّ اخْتَصَرَهُ بَعْدُُ فِي هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي هُوَ الْجَامِعُ أَوْ الْمُخْتَصََرُ الصَّغِيرُ، جَمَعَ فِيهِ عِلْمُ الشَّافِعِيِّ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ وَالْقَدِيمَةِ.
وَثَانِيهَا - التَّرْتِيبُ، فَجَمَعَ مُتَفَرٍِّّق كَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسَائِلِ يَلْزَمُهُ تَرْتِيبُ الْمَادَّةِ الْمَجْمُوعَةِ، وَمِنْ أُصُولِ تَرْتِيبِ الْمَُزََنِي فِي «َالْمُخْتَصََرِ»: جَمْعُ الْمَسَائِلِ فِي بَابِهَا الَّذِي هُوَ مُظَنََّّتهَا، وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي مَظَانَِّهَا وَغَيْرِ مَظَانَِّهَا، وَمِنْهَا الرَّبْطُ بَيْنَ مُخْتَلِفِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ حَوْلَ الْمَسْأَلَةِ فِي كُتُبِهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَيَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ الْمَعْنِيَّة ثُمَّ يَقُولُ: «َوْقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: …»، «َوْقَالَ فِي كِتَابِ كَذَا: …»، ثُمَّ يَبِيِّن الرَّاجِحُ مِنْ قَوْلَيْهِ أَوْ أَقْوَالِهِ، وَمِنْهَا تَرْتِيبُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَفُرُوعِهَا الَّتِي بَُنِيَتْ عَلَى تِلْكَ الْأُصُولِ، فَيُقَدَّمُ الْأَصْلُ وَيَبْنِي عَلَيْهِ الْفَرْعُ، وَقَدْ يَكُونُ الْأَصْلُ مُخْتَلِفًًا فِيهِ فَيَسْتَدَلُّّ بِالْفَرْعِ عَلَى الْمُخْتَارِ الرَّاجِحِ عِنْدَهُ مِنْ قَوْلَيْهِ فِي الْأَصْلِ، وَمِنْهَا الرَّبْطُ بَيْنَ الْكِتَابِ وَالْكِتَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ: «َكْثِيرًٌا مَا يَخْتُمُ الْمَُزََنِي بِمَسْأَلَةٍ مِنْ الْكِتَابِ الَّذِي يَلِيهِ»ُ (^١)، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَُزََنِي نُسَجٌ عَلَى مِنْوَالِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي بَعْضِ التَّرْتِيبِ وَالتَّبْوِيبِ (^٢)، وَذَلِك مُمْكِنٌ مَعَ الْعِلْمِ بِعِنَايَةِ الْمَُزََنِي الْفَائِقَةِ بِكُتُبِ الشَّّيَبَانِيِّ وَفِقْهَهُ.
وَثَالِثُهَا - إقْلَالُ اللَّفْظِ مَعَ تَوْفِيرِ الْمَعْنَى، وَقَدْ يُقَالُ: الْإِقْلَالُ مِنْ غَيْرِ إخْلَالٍ، وَنَحْوِهِ: قَبْضَ الْبَسِيطِ مِنْ الْكَلَامِ وَرَدَّّهُ إلَى وَجِيزِهِ، أَوْ: رَدَّّ الْكَثِيرِ إلَى الْقَلِيلِ مَعَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَعْنَى الْكَثِيرِ، فَلَيْسَ مِنْ الِاخْتِصَارِ فِي شَيْءِ الْإِقْلَالِ مِنْ الْأَلْفَاظِ بِمَا يُؤَدِّي إلَى الْإِلْغَازِ وَاخْتِلَالِ الْبَيَانِ، وَإِنَّمَا الِاخْتِصَارُ
1 انظر «التعليقة» (١/ ١١٠).
2 انظر «مجموع الفتاوى» (٤/ ٤٥٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout