وَكَانَ فِي جَدْلِهِ لَا يَأْخُذُهُ فِي الْحَقِّ لُوْمَةً لَائِمٍ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ خَلِّكَان وَالذَّهَبِيُّ مِنْ مُنَاظَرَاتِهِ قَالَ: «لَمَّا وَلِيَ الْقَاضِي بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَضَاءُ بِمِصْرَ وَجَاءَهَا مِنْ بَغْدَادَ، وَكَانَ حَنَفِيْ الْمَذْهَبِ، تَوَقََّّع الِاجْتِمَاعُ بِالْمَُزََنِي مُدَّةً، فَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ، فَاجْتَمَعَا يَوْمًًا فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ، فَقَالَ الْقَاضِي بَكَارٌ لِأَحَدِ أَصْحَابِهِ: سَلَّ الْمَُزََنِي شَيْئًٌا حَتَّى أَسْمَعَ كَلَاَمَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ: يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ، قَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ تَحْرِيمُ النَّبِيذِ وَجَاءَ تَحْلِيلُهُ أَيْضًُا، فَلَمْ قَدََّمُتِمَّ التَّحْرِيمَ عَلَى التَّحْلِيلِ؟ فَقَالَ الْمَُزَنِي: لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ النَّبِيذَ كَانَ حَرَامًًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ حَلَّلَ، وَوَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حَلَاَلًا، فَهَذَا يُعْضَِّد صِحَّةَ الْأَحَادِيثِ بِالتَّحْرِيمِ، فَاسْتَحْسَنَ بِكَارَ ذَلِكَ مِنْهُ»، قَالَ الذَّهَبِيُّ: «َوَأَيْضًا فَأَحَادِيثُ التَّحْرِيمِ كَثِيرَةٌ صِحَاحٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَحَادِيثُ الْإِبَاحَةِ»ِ (^١).
1 انظر «وَفَيَات الأعيان» لابن خَلِّكان (١/ ٢١٨)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (١٢/ ٤٩٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout