قَال ابْنُ عَبْدِ الْبََرِّ: «َكَان أَعْلَمُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِالنَّظَرِ، دَقِيقُ الْفَهْمِ وَالْفِطْنَةِ»ِ (^١)، والظاهر أنه تَمِيَّز بِهَذِهِ الْمُوْهِبَةِ فِي حَيَاةِ الشَّافِعِيِّ نَفْسَهُ، حَتَّى إِنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِيهِ: «َهَذَا لَوْ نَاظَرَ الشَّيْطَانُ لِقَطْعِهِ»ْ (^٢)، قال النووِي: «وهَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْمَُزََنِيُّ فِي سِنِّ الْحَدَاثَةِ، ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ مَوْتِ الشَّافِعِيِّ سِتِّينَ سَنَةً يَُقِصَِد مِنَ الْآفَاقِ وِتُشَدُّ إِلَيهِ الرَّحَالِ»ُ (^٣).
وكأن المُزَني اكْتَسَبَ هَذِهِ الْقُوَّةَ مِنْ دَرْسِهِ لِمَذَاهِبِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَمَنَاهِجِهُمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ، ثُمَّ مَا عَُرِفَ بِهِ مِنْ اشْتِغَالِهِ بِعِلْمِ الْكَلَامِ أَوَائِلَ الطَّلَبِ، وَلَاَ يَُجْهَل مَا لِلشَّافِعِيِّ مِنَ الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ فِي تَأْصِيلِ عِلْمِ الْأُصُولِ، فَأَخَذَهُ الْمَُزََنِي مِنْهُ وَتَفَقََّه فِيهِ.
1 انظر «الانتقاء» (١٦٩).
2 أخرجه البَيْهَقي في «المناقب» (٢/ ٣٥٦).
3 انظر «المجموع» (١/ ١٥٧ - ١٥٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout