الْعِلْمِ وَالْعَقِيدَةِ مَعَ سَلَامَةِ الِاعْتِقَادِ عَنْ شَوَائِبِ الْكَلَامِ صِفَاتٌ لَا تَكَادُ تُفَارُقُ أَئِمَّةِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ وَالْمُشَارِبِ، لَكِنْ لَيْسَ كَذَلِكَ الْفُرُوسِيَّةُ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْكِبَارَ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْرِفُونَ بِتَخَصُّصِهِمْ فِي عَالِمِ الْفُرُوسِيَّةِ، وَلَمْ يُعْرَفْ بِالْفُرُوسِيَّةِ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ، كَانَ رَامِيًا مَجُودًًا لَا يَكَادُ يَُخَطِئُ، وَرَابََطَ فِي ثََغِرِ الِاسْكِنْدَرِيَّةِ أَيَّامَ مَقَامَهُ فِي مِصْرَ، وَمِثْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ الْمَُزَِنِي، كَانَ رَامِيًا مَجُودًًا، وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ مُلَازَمَتُهُ لِلرِّبَاطِ (^١)، وَذَكَر البَيْهَقي عن المُزَنِي أَنَّهُ قَالَ: «َكَانَ الشَّافِعِيُّ يُسَمِِّّينِي الْقُِطَامِي الرَّامِي، وَوَضَعَ كِتَابَ السَِّّبْق وَالرَّمْيِ بِسَبَبِي، وَأَمْلَاهُ عَلِيَّّ» (^٢)، وعن المُزَني أَنَّهُ قَال: «َسْأَلْنَا الشَّافِعِيُّ -رضِي الله عنه- أَنْ يُصَنَِّّف لَنَا كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ، فَذَكَرَ لَنَا أَنَّ فِيهِ مَسَائِلَ صُعَابًٍا، ثُمَّ أَمْلَاهُ عَلَيْنَا، وَلَمْ يَسْبِقْ إِلَى تَصْنِيفِ هَذَا
1 انظر «تاريخ مصر» (١/ ٤٥) لابن يونس.
2 انظر «مناقب الشافعي» للبَيْهَقي (٢/ ١٢٩).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout