بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
«الْحَمْدُُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِِ وَالأَرْضََ، وَجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ، ثُمَّ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يُعَدِِّلَوْنَ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لاَ يُؤَدَِّّى شُكْرُ نِعْمَةًٍ مَنْ نَِعََمِه إِلا بِنِعْمَةٍَ مِنْهُ تُوَجَِب عَلَى مُؤَدٍِّّي مَاضِي نِعَمِهِ بأَدَائِهَا نِعْمَةًً حَادِثَةًً يَجِبُ عَلَيْهِ شُكْرَُهُ بِهَا، وَلَاَ يَبْلُغُ الْوَاصِفُونَ كُنْهَ عظَمْتُهُ، الَّذِي هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسََه، وَفَوْقَ مَا يَصِفُُّهُ بِهِ خَلْقَُه.
أَحْمََدُه حَمْدًا كَمَا يَنْبَغِي لِكَرْمِ وَجْهَهُ وَعِزِّ جَلاَله، وَأَسْتَعِينَُهُ اسْتِعَانَةًَ مََنْ لاَ حَوْلَ لَهُ وَلَاَ قُوَّةَ إِلَّاَّ بِهِ، وَأَسْتَهْدِيهِ بِهُِدَاهُِ الَّذِي لاَ يَضَِلُّ مَنْ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ، وَأَسْتَغْفِرُهُ لَمَّا أَزْلَفْتُُ وَأَخَّْرَت اسْتِغْفَارََ مَنْ يُقِرُّ بعبُودَيْتِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَاَ يَغْفِرُ ذَنْبُهُ وَلَاَ يَُنُجَِيهِ مِنْهُ إِلَّاَّ هُو، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ»ْ (^١).
أما بعدُ:
فهاكم -مَعَاشِرُ الْمُتَّفَقِِّهِينُ مِنْ عُمُومِ الْأَمَةِ الإِسْلَامِيَّةِ- «َالْمُخْتَصَرِ»ِ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمَُزَِنِيِّ، أَعَظَمُ كِتَابَ أَُلِّفَ فِي الْفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ عَلَى الإِطْلَاقِ، قَالَ الْبََيْهَقِيُّ: «لا أَعلم كِتَابًُا صُنِّف فِي الإِسْلاَمِ أَعْظَمُُ نَفْعًًا وَأََعََمُّ بِرَكَةًَ وَأَكْثَرُُ ثَمَرَةًً مِنْ كِتَابِهِ»ْ (^٢).
1 اقتباس عن الشافعي في خطبة «الرسالة».
2 انظر «المناقب» للبَيهَقي (٢/ ٣٤٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout