بِخُلَاصَةِ كَلَامِهِمَا فِي مَوْرَدِ الْكَلِمَةِ مِنْ الْكِتَابِ، ثُمَّ إذَا تَكَرََّر ذَلِكَ فِي سَائِرِ مَوَارِدِهِ يَسْتَطِيعُ الْقَارِئُ أَنْ يُرَاجِعَهَا مِنْ خِلَالِ الْمُعْجَمِ الْخَاصِّ فِي قِسْمِ الْفَهَارِسِ.
وَقَدْ يَنْتَقِدُ بَعْضُهُمْ عَمَلِي هَذَا وَيَرَاهُ مِنْ إدْخَالِ كِتَابٍ فِي كِتَابٍ، فَأَقُولُ لَهُ: هُوَ رَأْيُ ارْتَأَيْته بَعْدَ طُولِ مُزَاوَلَةٍ وَتَرَدَُّّد، رَاعَيْت فِيهِ قَضِيَّةُ إمْكَانِ الِاسْتِغْنَاءِ بِنُسْخَتِي مِنْ الْمُخْتَصََرِ عَنْ الْمَعَاجِمِ وَكَتَبَ شَرْحِ الْغَرِيبِ، ثُمَّ إنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي مَدَارِكِهِمْ وَحَاجَاتِهِمْ، وَهُمْ فِي أَيَّامِنَا مُنْصَرِفُونَ كُلِّيَّةً عَنْ قِرَاءَةِ الْمَعَاجِمِ، فَلَا عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرَأُوا مَا أَثْبَتَهُ فِي هَوَامِشِ الْكِتَابِ عَلَى نُسْقِهِ حَتَّى يَكُونَ قَدْ أَنْجَزَ جُزْءًًا لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ مَادَّةِ اللُّغَةِ مَعَ مَادَّتِهِ الْفِقْهِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْكَلَامَ عَلَى تَخْرِيجِ أَحَادِيثَ «َالْمُخْتَصََرِ»:
وَأَخِيرًَا لَا يَفُوتَنِي التَّعْلِيقَ عَلَى قَضِيَّةِ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ فِي مُخْتَصََرِ الْمَُزَِنِي، فَهِيَ عَلَى أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةِ:
النَّوْعِ الْأَوَّلِ: أَحَادِيثُ وَآثَارٌ يُخْرِجُهَا الْمَُزََنِي عَنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ مُسْنَّدَةً، وَأَغْلَبُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْأَبْوَابِ الْفِقْهِيَّةِ، وَهِيَ أَحَادِيثُ تَمْثَِّل أَصْلُ الْبَابِ وَعُمْدَتِهِ، فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الْحَقِيقَةِ مُخْرَّجَةٌ بِأَسَانِيدِهَا، وَالْوَاجِبِ تُجَاهُهَا هُوَ بَيَانُ حُكْمِهَا صِحَّةًً وَضَعْفًَا بِالطُّرُقِ الْمَعْرُوفَةِ لِدِرَاسَةِ الْأَسَانِيدِ، أَمَّْا تَخْرِيجُهَا عَنْ كُتُبِ السُّنَنِ فَلَيْسَ فِي رَأْيِي مَنْهَجًٍا صَحِيحًٌا مَقْبُولًَا، اللَّهُمَّ إلَّا لِنُكْتَةِ إسْنَادِيَّةً أَوْ ضَرُورَةً لِلْحُكْمِ عَلَى الْحَدِيثِ، وَإِلَّا فَالشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَعْلَى إسْنَادًٍا مِنْ غَالِبِ أَصْحَابِ الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout