رَقَمَهُ، بِمَا يُمْكِنُ الْقَارِئُ الْكَرِيمُ مِنْ جَمْعِ أَطْرَافِ الْمَسَائِلِ وَالنَّظَرِ فِيهَا نَظَرًٌا كُلِّيًّا إذَا نَشَطَ لَهُ.
وَخَامِسُهَا - شَرْحُ غَرِيبِ الْكِتَابِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَنْشَأَ مَفْهُومِ غَرِيبِ اللُّغَةِ هُوَ بُِعْدِّ الشِّقَّةِ بَيْنَ الْمُتَكَلِّمِ وَالْكَاتِبِ وَبَيْنَ الْقَارِئِ وَالسَّامِعِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الشِّقَّةُ طُولَ الزَّمَنِ أَوْ اخْتِلَافِ الرُّتْبِ، وَكِتَابِ الْمُخْتَصََرِ كَمَا نَبَّهْتْ إلَيْهِ سَابِقًٌا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مُدَّةَ اثْنَيْ عَشَرَ قَرْنًَا مِنْ الزَّمَانِ، ثُمَّ إنَّهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ، وَلَا يََخْفََى سَعَةَ قَامُوسٍ اللُّغَةِ عِنْدَهُ، ثُمَّ إِنَّ مُفْرَدَاتِ اللُّغَةِ قَدْ تَتَطَوََّّر مَعَانِيهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًًا فِي اللُّبْسِ، وَفِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًًا لِلْخَطَأِ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ، وَمِنْ هُنَا كَانَتْ الْحَاجَةُ لِشَرْحِ غَرِيبِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ عَامَّةً، وَغَرِيبُ الْمُخْتَصََرِ خَاصَّةً، وَاَلَّذِي يُهِمُّ مِنْ ذَلِكَ بِالدَّرَجَةِ الْأُولَى وَالْمَقْصُودَةِ عِنْدِي بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ أَنْوَاعٌ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ:
أَهُمُهَا: التَّأْكِيدُ عَلَى لُغَةِ الشَّافِعِيِّ وَالدِّفَاعِ عَنْهُ فِي الْكَلِمَاتِ الَّتِي نُسِبَ فِيهَا إلَى اللَّحْنِ أَوْ الْعَامِيَّةِ، فَقَدْ اسْتَهْدَفَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ الظَّاهِرِيُّ فِي لُغَتِهِ وَنَسَبِهِ إلَى صُنُوفٍ مِنْ اللَّحْنِ، أَثَارَ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ حَمِيَّةَ الشَّافِعِيَّةِ فَصَارَ غَرَضًًا لَهُمْ فِي كَافَّةٍ كَتُبَهُمْ اللُّغَوِيَّةِ وَالْفِقْهِيَّةِ، وَأَفْرَدَهَا بِالْبَحْثِ وَالتَّأْلِيفِ الْإِمَامُ الْبََيَْهَِقِي فِي كِتَابِهِ «َالرَّدِّ عَلَى الِانْتِقَادِ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي اللُّغَةِ»ِ.
وَمِمَّا عَُنَيْت بِهِ فِي مُفْرَدَاتِ اللُّغَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَوْجِيهُ مَا بَيْنَ اخْتِلَافِ النُّسَخِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّرْجِيحِ بَيْنَهَا أَوْ الْجَمْعَ.
وَقَدْ أَجِدَ الشَّافِعِيُّ أَوْ الْمَُزََنِي شَرَحَا شَيْئًا مِنْ الْغَرِيبِ، فَأَؤْكَدَ شَرْحَهُمَا بِمَا أَوْرَدَهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَإِنْ كَانَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي مُقَدَّمَتِهِمْ.
وَعَُنِيْت كَذَلِكَ بِاخْتِصَارِ كِتَابِي الْأَزْهَرِيِّ وَابْنِ فَارِسٍ بِمَا يُغْنِي الْمُعْتَنِي بِالْكِتَابِ عَنْ اصْطِحَابِ كِتَابِيْهِمَا وَتَتَّبَّعُ الْمُفْرَدَاتِ فِيهِمَا، حَيْثُ أَعْلَقَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout