ذَكَرْنَا أَوْجَهُ الْخِلَافِ فِي دَائِرَةِ الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُنْتَسِِبِ إلَى الْمَذْهَبِ أَنْ يَعْمَلَ أَوْ يَُفِتِي بِوَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْوَجْهَيْنِ إلَّا إذَا تَرَجََّح عِنْدَهُ بِأَحَدِ الْوَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «َأَمَّا إذَا وُجِدَ مِنْ لَيْسَ أَهْلًًا لِلتَّرْجِيحِ خِلَافًًا بَيْنَ الْأَصْحَابِ فِي الرَّاجِحِ مِنْ قَوْلَيْنِ أَوْ وَجْهَيْنِ فَلْيَعْتَمِدْ مَا صَحََّّحَهُ الْأَكْثَرُ وَالْأَعْلَمُ وَالْأَوْرَعَ»ُ (^١).
وقد تكفَّل النَّوَوِيُّ بِوَضْعِ مُصْطَلِحَاتٍ اُسْتَحْسَنْتُ مِنْهُ وَاتَّبَعَهُ النَّاسُ فِيهَا، وَتَوَضَِّّح مَرَاتِبِ الْخِلَافِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنَ الْأَصْحَابِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «َفَحِيثُ أَقُولُ: (فِي الْأَظْهَرِ) أَوْ (الْمَشْهُورِ) .. فَمِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ، فَإِنَّ قََوَِيَ الْخِلافُ قُلْت: (الْأَظْهَرُ)، وَإِلَّاَّ فَـ (الْمَشْهُورِ)، وَحَيْثُ أَقُولُ: (الْأَصَحُّ) أَوْ (الصَّحِيحِ) .. فَمِنْ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْأَوْجَهَ، فَإِنَّ قََوَِيَ الْخِلافُ قُلْت: (الْأَصِحِ)، وَإِلَّا فَـ (الصَّحِيحُ)، وَحَيْثُ أَقُولُ: (الْمُذْهَبُ) .. فَمِنَ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ، وَحَيْثُ أَقُولُ: (النَّصِّ) .. فهُو نَصّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَيَكُونُ هُنَاكَ وَجْهٌ ضَعِيفٍ أَوْ قَوْلُ مُخْرَجٍ، وَحَيْثُ أَقُولُ: (الْجَدِيدِ) .. فَالْقَدِيمُ خِلَافُهُ، أَوْ (الْقَدِيمِ) أَوْ (فِي قَوْلِ قَدِيمٍ) .. فَالْجَدِيدُ خِلَافُهُ»ْ (^٢).
1 انظر «المجموع» للنووي (١/ ١١١).
2 انظر مقدمة كل من «المنهاج» (ص: ٦٥)، و«الروضة» (١/ ٦) للنووي، وانظر شرح هذه الجملة في «تحفة المحتاج» للهَيْتَمي وحواشيه (١/ ٤٩ - ٥٤)، وما ذكرناه في البحث سابقًا يشرح هذه الفقرة إن شاء الله تعالى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout