وَيَخْتَلِفُونَ فِي صُورَةِ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ، فَيُخْرِجُهُ بَعْضُهُمْ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ، وَيُجْزَمُ آخَرُونَ بِالرَّاجِحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، إمَّا بِتَأْوِيلِ الرِّوَايَةِ الْمَرْجُوحَةِ، أَوْ حَمْلِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، أَوْ رَمْيِ أَحَدِ الرَّاوِيَيْنِ بِالْخَطَأِ عَلَى الْإِمَامِ.
الْوَجْهِ الثَّالِثِ لِاخْتِلَافِ الطُّرُقِ: اخْتِلَافُهُمْ فِي عََدِّ الْخِلَافُ مِنْ قَبِيلِ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْوَجْهَيْنِ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ إمَّْا لِاخْتِلَافِ مَرَاتِبِهِمْ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ، فَيَخْرُجُ بَعْضُهُمْ عَلَى أُصُولِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مِسَطَّر فِي نُصُوصِهِ، وَقَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ بِسَبَبٍ بُِعُدِّ التَّخْرِيجِ وَقَُرَبُّهُ فَيَخْتَلِفُونَ فِي جَعْلِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: «َإِذَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْلَانِ مَنْصُوصَيْنِ فَكَثِيرًٌا مَا يُعِبَّر عَنْهُمَا بِالْوَجْهَيْنِ»ِ (^١).
الوجه الرابع: اخْتِلافُهمْ فِي تَحْرِيرِ مَحَلِّ الْخِلافُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْوَجْهَيْنِ هَلْ هُمَا مِنْ بَابِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَالِاحْتِيَاطِ أَوْ الْوُجُوبِ وَاللُّزُومِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي هُوَ أَسَاسُ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْوَجْهَيْنَ.
قَال النَّووِيُّ: «َاعْلَمْ أَنْ نَقَلَ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ لِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَقَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ وَوُجُوهٌ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا أَتَقِنُ وَأَثْبَتَ مِنْ نَقْلِ الْخُرَاسَانِيِّينَ غَالِبًًا، وَالْخُرَاسَانِيُّونَ أَحْسَنُ تَصَرُّفًَا وَبَحْثًَا وَتَفْرِيعًًا وَتَرْتِيبًٌا غَالِبًَا»ٌ (^٢)، وقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: «َالْعِرَاقِيُّونَ أَثْبَتُ النُّقْلَةُ نَقْلًَا وَأَصَحُّهُمْ حِكَايَةُ»ُ (^٣).
1 انظر «العزيز» (١/ ٧٩٢).
2 انظر «المجموع» للنووي (١/ ١١٢).
3 انظر «النهاية» لإمام الحرمين (١٥/ ٢٩٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout