اخْتِلَافُ نُصُوصِ الْإِمَامِ فِي النَّظَائِرِ تَنْشَأُ الطُّرُقُ (^١)، وَظَاهره حَصْرَ اخْتِلَافُ الطُّرُقِ فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَغَيْرِ مُرَادٍ أَيْضًا، وَإِنَّمَا خَصَّهُ التَّاجُ السَُّّبْكِي بِالذِّكْرِ بِاعْتِبَارِ اطِّرَادِ اخْتِلَافِ الطُّرُقِ فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثَانِيهَا: اخْتِلَافُ الطُّرُقِ مِنْ جِهَةِ الْجَزْمِ بِقَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ وَالتَّخْرِيجُ عَلَى قَوْلَيْنِ أَوْ وَجْهَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَمَصْدَرُ هَذَا الِاخْتِلَافِ اعْتِبَارُ بَعْضِ الْأَقْوَالِ وَالْأَوْجَهِ وَإِلْغَاؤُهَا، وَلَهَا تَجْلِيَاتٌ كَثِيرَةٌ جَدًّا.
كَأَنْ يَكُونَ الْوَجْهُ خَارِجًٌا مِنْ قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ، فَيَغْفِلُ الْبَعْضُ ذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِهِ خُرُوجًا عَنْ الْمَذْهَبِ، وَيَذْكُرُهُ آخَرُونَ بِاعْتِبَارِ صَاحِبِهِ وَتَحَرَِّّيهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأُصُولُهُ.
وَفِي الْأَقْوَالِ يُعْتَدُُّ بَعْضُهُمْ الْقَدِيمُ الَّذِي لَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ قَوْلًُا لَهُ سَارِيًا وَإِنْ رَجَّحَ عَلَيْهِ الْجَدِيدُ، بَيْنَمَا يَرَى آخَرُونَ ذَلِكَ مِنْ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي صُورَةِ مَا إذَا رَدََّدَّ الْإِمَامُ الْقَوْلَ ثُمَّ صَرَّحَ بِمَذْهَبِهِ الْمُخْتَارَ، فِيُلَّغْيِ بَعْضُهُمْ ذَكَرَ غَيْرَ الْمُخْتَارِ بِاعْتِبَارِ تَصْرِيحِ الْإِمَامِ بِالتَّرْجِيحِ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ، وَالْجُمْهُورُ يُرَدِّدُونَ تَبَعًَا لِلْإِمَامِ.
وَفِي صُورَةِ الْقَوْلِ وَالْقَوْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَى صِحَّةِ الْخَبَرِ قَدْ يَثْبُتُ الْخَبَرُ، فَيَخْتَلِفُونَ فِي إثْبَاتِ الْقَوْلِ الْمُخَالِفِ لَهُ وَإِلْغَائِهِ.
وَفِي صُورَةِ الْقَوْلِ وَإِتْبَاعِهِ بِذِكْرِ احْتِمَالٍ أَوْ رِوَايَةٍ قَوْلٍ عَنْ بَعْضِهِمْ يَخْتَلِفُ الْأَصْحَابُ، فَيَخْرُجُ بَعْضُهُمْ الِاحْتِمَالُ وَالرِّوَايَةُ قَوْلًُا ثَانِيًا، وَيُجْزَمُ آخَرُونَ.
1 انظر «تشنيف المسامع» للزركشي (٣/ ٦٧٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout