(ت ٤٧٦ هـ) وَأَبُو نَصْرِ بْنُ الصَّبَّاغِ (ت ٤٧٧ هـ)، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمَاوَرْدِيُّ (ت ٤٥٠ هـ)، وَأَبُو الْمُحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الرُّويَانِيُّ (ت ٥٠٢ هـ)، كلهُم عَلى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَيَشْفَعُونَهَا بِبَيَانِ طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ.
بِل إِنَّ آثَارَ الطَّرِيقَتَيْنِ لَمَ تََزَلْ سَارِيَةً فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ حَتَّى بَعْدَ هَذِهِ الطُّرُقِ، وَلَمْ تَخَفْ إِلَّا فِي كُتُبِ الْمُتَأَخِّرِينَ الَّذِينَ يَنْتِمُونَ إِلَى مَا يُسَمَّى بِالتَّحْقِيقِ الأَخِيرِ لِلْمَذْهَبِ، وَمُشْكِلَةِ هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ هِيَ غِيَابُ تَصْوِيرِ حَرَكَةِ الِاجْتِهَادِ الْمَذْهَبِيِّ، وَهُوَ السَّبَبُ فِي نُشُوءِ جِيلٍ مِنَ الْمُتَّفَقِِّّهِينَ يُكَرِرُونَ عَلَى طُولِ الْكِتَابِ الْفِقْهِيِّ عِبَارَاتٌ: (الْقَوْلِينِ، الْوَجْهَيْنِ، الطَّرِيقَيْنِ، التَّخْرِيجُ، النَّصِّ)، وَدُونَ أَنْ يُفْهَمُوا حَقِيقَتَهَا وَلَا قِصَّتَهَا، بَلْ وَلَمْ يَسْعُفْهُمْ لِكَشْفِ الْغِطَاءِ بَعْضَ الْكِتَابَاتِ الْمُقْتَضَِبَةِ الَّتِي تَفْتَقِرُ إِلَى اسْتِقْرَاءِ كُتُبِ الْأَوَّلِينِ الَّتِي هِيَ أَسَاسُ الْمَذْهَبِ وَبُنْيَانِهِ، بَلْ وَسَقَفُهُ وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ أَيْضًَا.
وَبَعْدَ فَهْمِ اخْتِلَافُ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ لَا يَصْعَبُ كَثِيرًَا إدْرَاكُ أَسْبَابِ اخْتِلَافِ طُرُقِ الْأَصْحَابِ فِي حِكَايَةِ الْمَذْهَبِ، فَلَا نَعْنِي بِبَيَانِهَا مُفَصَّلًًا بِمَا سَيَكُونُ إعَادَةَ مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ، وَلَكِنَّنَا نَحَاوِلُ أَنَّ نُلْخُصَ وُجُوهُ اخْتِلَافِ الطُّرُقِ فِي حِكَايَةِ الْمَذْهَبِ بُغْضِّ النَّظَرِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ، وَهِيَ فِي الْجُمْلَةِ أَرْبَعَةٌ أَوْجُهٍ:
أَوَّلُهَا وَأَكْثَرُهَا شُيُوعًٌا: اخْتِلَافُ الطُّرُقِ فِي نُصُوصِ النَّظَائِرِ بِتَقْرِيرِ النَّصَّيْنِ أَوْ النَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ أَوْ الِاسْتِشْهَادِ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الَّذِي نَصََّّ عَلَيْهِ التَّاجُ السَُّّبْكِي فِي «َجَمَعِ الْجَوَامِعِ»ِ، وَقَالَ بِأَنَّ مَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout