الْمِثَالُ الْأَوَّلُ: الْقَاسِمُ بْنُ الْقَفَّالِ الْكَبِيرُ الشَّاشِيُّ صَاحِبٌ «َالتَّقْرِيبِ»ِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصََر، اعْتَنَى فِيهِ بِالْأَحَادِيثِ وَنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَحِكَايَةِ أَلْفَاظِهِ، وَهُوَ مِنْ أَجْلٍِّ كُتُبَ الْأَصْحَابِ، وَبِهِ ازْدَادَتْ طَرِيقَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ حَسَنًَا كَمَا قَالَ ابْنُ السَُّّبْكي (^١)، وله طرِيقَة فِي حِكَايَةِ الْمَذْهَبِ تَمِيَّز بِهَا عَنْ كَافَّةِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَعَُنِي بِهَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي «النِّهَايَةِ».
الْمِثَالِ الثَّانِي: الصَّيْدَلانِيُّ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ، شَرْحُ الْمُخْتَصََرِ فِي جُزْأَيْنِ ضَخْمَيْنِ يُسَمَّى عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ بـ «ِطَرِيقَةُ الصَّيْدَلَانِي»ِ، فَهِيَ طَرِيقَةٌ خَاصَّةً بِالصَّيْدَلَانِيِّ دَاخِلُ إِطَارِ أَصْحَابِهِ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَقَدْ عُنِي بِهَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَيَّْما عِنَايَةً، وَمِنْ كَلَاَمِهِ فِي كِتَابِهِ وَقَدْ تَعَقََّّب بَعْضِ أَوْهَامِهِ: «َمَجْمُوعِ الصَّيْدَلَانِيِّ فِي الْمَذْهَبِ مُعْتَمِدٌ، فَمَا يُنْدَرُ فِيهِ مِنْ زَلَلِ يُوشِكُ أَنْ يَعْتَمِدَ، فَأَبْلَغْنَا فِي التَّنْبِيهِ لِذَلِكَ»َ (^٢).
وَعَلَى عَكْسِ تَعَدُّدِ الطُّرُقِ فِي إِطَارِ الطَّرِيقَيْنِ تَظْهَرُ قَضِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ الْمَشْهُورَةِ، فَوَجَبَ التَّنْوِيهُ بِهِ وَبَيَانُ حَقِيقَتِهِ، فَأَقُولُ:
أَوَّلُ مَنْ عَُرِفَ عَنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ: الْحُسَيْنُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّنْجِي (ت ٤٣٠ هـ)، من قَرْيَةَ سِنْج بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونَ سَاكِنَةٍ ثُمَّ جِيمَ، وَهِيَ مَنْ أَكْبَرَ قُرَى مُرْو، جَمَعَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُخْتَصََرِ الْمَُزََنِي بَيْنَ الطَّرِيقَتَيْنِ.
وَالْمُرَادُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ هُوَ ذِكْرُ طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ مَعَ بَيَانِ الِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَافِ، وَلَا يُرَادُ بِالْجَمْعِ أَبَدًَا اتِّحَادَ الطَّرِيقَيْنِ كَمَا
1 انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٤٧٢).
2 انظر «النهاية» لإمام الحرمين (١٨/ ٣٧٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout