قَدْ تَقُولُ: فَلِمَاذَا نَُسَبَتْ الطَّرِيقَةُ إلَى الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ؟ فَأَقُولُ: هَذَا سُؤَالٌ وَجِيهٌ، خَاصَّةً مَعَ وُجُودِ أَمْثَالِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي بَيَانِ سَبَبِهِ عِدَّةُ أُمُورٍ:
أَوَّلُهَا: عَدَمُ اسْتِقْرَارِ طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَانْتِشَارِ ذِكْرِهِ قَبْلَ عَصْرِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ كَمَا سَيَأْتِي، فَحَيْثُ لَا يُوجَدُ إلَّا طَرِيقَةً وَاحِدَةً هِيَ الْعِرَاقِيَّةُ لَا دَاعِي لِتَمْيِيزِهِ بِاسْمٍ يُخَصَُّّه.
ثانيها: خُصُوصِيَّةُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ بِطَرِيقَتِهِ فِي التَّخْرِيجِ عَمَّّن سَبَقَهُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «َأَرْسَلُ أَبُو حَامِدٍ إِلَى مِصْرَ فَاشْتَرَى أَمَالِي الشَّافِعِيُّ بِمِائَةِ دِينَارٍ، حَتَّى كَانَ يُخَرِّج مِنهَا»ُ (^١).
ثالثها: عظم أَثَر الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِيمَنْ أَتَى بَعْدَهُ مِنَ الأَصْحَابِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «َوَاعْلَمْ أَنَّ مَدَارَ كَُتِبِ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ أَوْ جَمَاهِيرِهُمْ مَعَ جَمَاعَاتٍ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ عَلَى تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَهُوَ فِي نَحْوِ خَمْسِينَ مُجَلَّدًٌا، جَمَعَ فِيهِ مِنَ النَّفَائِسِ مَا لَمْ يُشَارِكْ فِي مَجْمُوعِهِ، مِنْ كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ وَالْفُرُوعِ، وَذَكَرَ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ، وَبَسَطُ أَدِلَّتِهَا، وَالْجَوَابُ عَنْهَا»ُ (^٢).
قلت: ممنْ كَتَبَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ تَعْلِيقَتُهُ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبَيْدَاللِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ (ت ٤٢٥ هـ)، وَأَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ابْنُ الْمُحَامِلِيِّ (ت ٤١٥ هـ)، وَأَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمٍ الرَّازِيُّ (ت ٤٤٧ هـ)، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَالِلِهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ الْبُخَارِيُّ (ت ٤٤٧ هـ)، والقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو الطُّوسِيُّ (ت ٤٥٩ هـ)، فَكَثْرَةُ مَنْ عَلَّقَ عَنِ الشَّيْخِ
1 انظر «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي في ترجمة الشيخ أبي حامد.
2 انظر «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي في ترجمة الشيخ أبي حامد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout