الْمَرْوَزِيُّ (ت ٣٧١ هـ)، وَعَبْدَالْعَزِيزُ بْنُ عَبْدَاللِهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّارِكِيُّ (ت ٣٧٥ هـ)، وَعَلى الدَّارِكِيُّ تَفَقََّه الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ (ت ٤٠٦ هـ) الْمَعْرُوفُ بِشَيْخٍ طَرِيقَةَ الْعِرَاقِيِّينَ.
وَهُنَا يَرُدُّ عَلَيْنَا السُّؤَالَ الطَّبِيعِيُّ: أَيْنَ كَانَتْ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ قَبْلَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ؟ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ لَيْسَ الَّذِي أَسََّس طَرِيقَةَ الْعِرَاقِيِّينَ، بَلْ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ عَرِيقَةٌ فِي الْقَدَمِ قَدِّمَ الْمَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ نَفْسَهُ، وَقَدْ تَوَارَدَ عَلَيْهَا مِنَ الأَعْلَامِ أَمْثَالُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنُ خَيْرَانَ وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَمِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ أُمُور:
أَوَّلُهَا: أَنَّ وُجُودَ الْمَذْهَبِ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ طَرِيقَةِ حِكَايَتِهِ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَأَخََّّر وُجُودَ الطَّرِيقَةِ الْعِرَاقِيَّةَ إلَى أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهَجْرِيِّ.
وَثَانِيهَا: أَنَّ ابْنَ السُِّّبْكِي قَال: «وقَدْ صَارَ مُعْتَمَدٌ الْمَذْهَبِ عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِ وَحَامِلُ لِوَائِهَا أَبِي حَامِدٍ الإِسْفَرَايِينِي»ِ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَحْمِلُ أَكْثَرَ مِنْ دَلَاَلَةٍ، مِنْهَا: أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ شَيْخٌ طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَمِنْهَا كَذَلِكَ: أَنَّ طَرِيقَةَ الْعِرَاقِيِّينَ وَُجَِدَتْ قَبْلَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، لَكِنَّهُ صَارَ أَخِيرًُا مُعْتَمَدَهَا وَحَامِلُ لِوَائِهَا.
وَيُؤَيَِّد ذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ الثَّالِثُ، وَهُوَ أَنَّ إِسْنَادَ النَّوَوِيِّ فِي الطَّرِيقَةِ الْعِرَاقِيَّةِ لَيْسَ فِيهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِد، وَإِنَّمَا أَخَذَهَا عَنْ طَرِيقِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ، عَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاسِرْجِسِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، ذَكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِهِ «َتَهْذِيبُ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ»ِ، فَهَذِهِ طَرِيقَةٌ عِرَاقِيَّةٌ لَاَ صِلَةٌ لَهَا بِالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout