وَتَفَقََّه بِالْمَُزََنِي الْكَثِيرُونَ مِنْ حَمْلَةِ الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إلَى الْآفَاقِ، وَمِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ (ت ٣١١ هـ) نَاشِرُ الْمَذْهَبُ فِي نَيْسَابُورَ وَبِلَاَدِ خُرَاسَانَ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عُثْمَانُ بْنُ بَشَّارٍ الأَنْمَاطِيُّ (ت ٢٨٨ هـ) نَاشِرُ الْمَذْهَبُ فِي بَغْدَادَ وَالْعِرَاقِ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: «الأَنْمَاطِيُّ لِأَهْلِ بَغْدَادَ كَأَبِي بَكْرٍ ابْنِ إِسْحَاقَ لِأَهْلِ نَيْسَابُورَ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ إِلَيْهَا عِلْمَ الْمَُزََنِي»ُ (^١).
وهكذا بدَأْتُ قِصَّةِ الأَصْحَابِ الشَّافِعِيَّةِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ.
فأمَّا الْمَدْرَسَةُ الْعِرَاقِيَّةُ .. فَمَدَارُهَا عَلَى الأَنْمَاطِيِّ، وَتَفَقََّه بِهِ فِي بَغْدَادَ أَصْحَابِ أَجْلَاءَ، اُشْتُهِرَ مِنْهُمْ ثَلَاَثَةَ: أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ (ت ٣٢٨ هـ)، وَأَبُو عَلِيِّ ابْنُ خَيْرَانَ (ت ٣٢٠ هـ)، وأَجَلُّهم: أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سُرَيْجٍ (ت ٣٠٦ هـ)، الباز الأَشْهب، وَالشَّافِعِيُّ الصَّغِيرُ، وَعَلَيْهِ مَدَارُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ بَعْدِهِ أُصُولًُا وَفُرُوعًَا، وَلَهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ التَّعَالِيقِ الْكَثِيرَةِ.
وَبَرِزَ فِي الطَّبَقَةِ التَّالِيَةِ أَئِمَّةُ أَجَلَّاءِ كَُثُر، مِنْ أَجْلِّهم: أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ (ت ٣٤٠ هـ)، أخِذُ الْفِقْه أَوَّلًا عَنْ عَبْدَانَ الْمَرْوَزِيِّ، ثُمَّ سَافَرَ إِلَى الْعِرَاقِ وَتَفَقََّه عَلَى ابْنِ سُرَيْجٍ وَالإِصْطَخْرِيُّ، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الْمَذْهَبِ فِي زَمَانِهِ، وَمِنْهُمْ: الْقَاضِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ (ت ٣٤٥ هـ)، تفقَّه على ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ.
وَتَفَقََّه عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ عَامِرٍ الْمَرُورُوذِيُّ (ت ٣٦٢ هـ)، وَأَبُو زَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَالِلهِ
1 انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٢/ ٣٠١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout