مُطْلَقٌ)» (^١)، قال النووِي: «َوَقَدْ يَسْتَعْمِلُونَ الْوَجْهَيْنِ فِي مَوْضِعِ الطَّرِيقَيْنِ وَعَكْسُهِ»ْ (^٢).
وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتَّفَقَِّه الَّذِي ابْتَعِدَ بِثَقَافَتِهِ الْفِقْهِيَّةِ عَنْ مَصَادِرِهَا الْأُولَى يَجِدُ أَنَّ كَلِمَةَ «َالطُّرْقُ»ِ جَمْعٌ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةً، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُ أَنَّهُمَا طَرِيقَتَانِ: عِرَاقِيَّةٌ وَخُرَاسَانِيَّةً، فَكَيْفَ الْجَمْعُ؟ أَوْ مَا هِيَ قِصَّةُ الطُّرُقِ وَالطَّرِيقَيْنِ؟ فَأَقُولَ:
حِينَ نَقُولُ إِنَّ الطُّرُقَ هُوَ الِاخْتِلَافُ فِي حِكَايَةِ الْمَذْهَبِ لَزِمَنَا الْإِقْرَارَ بِوُجُودِ الطُّرُقِ مَعَ وُجُودِ الْمَذْهَبِ، وَمِنْ ثَمَّ بَقَائِهَا مَا بَقِيَ الْمَذْهَبُ أَيْضًُا، فَالْمَُزََنِي وَهُوَ يَحْكِي الْمَذْهَبُ لَا شَكَّ أَنَّ لَهُ طَرِيقَةً فِي الْحِكَايَةِ يَتْبَعُهَا، وَكُلُّ إمَامٍ عِلْمَ نَقْلَ الْمَذْهَبِ لَهُ طَرِيقَةً، فَكَيْفَ ظَهَرَتْ الطُّرُقُ وَكَيْفَ تَشَكَُّّلت عِرَاقِيَّةً وَخُرَاسَانِيَّةً؟
لِلْإِجَابَةِ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ يَجِبُ أَنَّ نَقَدِّمَ صُورَةً مُوجِزَةً لِمَّا كَانَ عَلَيْهِ الْحَالُ قَبْلَ ظُهُورِ مُصْطَلِحِي الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ، فَأَقُولُ:
مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- تُوُفِّي فِي مِصْرَ وَخَلََّّف مَنْ بَعْدَهُ تَلَامِيذَ جَلَّةٍ تَعَاقَبُوا عَلَى حَلْقَتِهِ، وَمِنْ أَجَلِهِمْ وَأَفْقَهُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ أَثَرًَا فِي مَذْهَبِهِ: الْمَُزََنِي بِمُخْتَصََرِهِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ الطُّرُقِ كُلِّهَا وَإِلَيْهِ مَرْجِعُ أَسَانِيدِ الْفِقْهِ الشَّافِعِيُّ.
1 انظر «المجموع» للنووي (١/ ١٠٧)، وانظر «تحفة المحتاج» للهيتمي مع حواشيه (١/ ٤٨).
2 انظر «المجموع» للنووي (١/ ١٠٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout