شَيْئًًا قَالَ: (وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرَ)؛ لِقُصُورِهِ عَنْ الِانْفِصَالِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِرِوَايَتِهِ دُونَ تَخْرِيجِهِ»ْ (^١)، وَنَقَلَ عَنْهُ فِي مَسْأَلَةٍ «َأَنْتِ طَالِقٌ الشَّهْرِ الْمَاضِي»َ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ نَقْلًَا عَنِ الْأَئِمَّةِ: «َهَذَا مِنْ تَصَرُُّّفِ الرَّبِيعِ وَتَخْرِيجِهِ، وَتَصَرَُّفُه إذَا لَمْ يُوَافِقْ قَاعِدَةَ الْمَذْهَبِ مَرْدُودً، وَالْمَقْبُولُ مِنْهُ مَنْقُولٌُهُ، لَا مَقُولهُ» (^٢).
القسم الثاني: اجْتِهَادَاتُهُمْ الَّتِي تُنَاسِبُ قَوَاعِدَ الْمَذْهَبِ، فَهَذِهِ تُعَدُّ مِنَ الْمَذْهَبِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ السُِّّبْكِي، لَكِن يُرَدُّ عَليه أَنَّ هَذِهِ مِنْ قَبِيلِ التَّخْرِيجِ عَلَى قَوَاعِدِ الْإِمَامِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي وُجُوهِ التَّخْرِيجِ.
الْقِسْمِ الثَّالِثُ: اجْتِهَادَاتُهُمْ الَّتِي لَا تُنَاسِبُ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ وَلَا تُنَافِيهَا، فَفِي هَذِهِ الِاجْتِهَادَاتِ تَرَدُّدُ عَلَى حَسَبِ ابْنِ السُِّّبْكِي، قَال: «وقَدْ لاَ يَكُونُ لِذَلِكَ وُجُودٌ؛ لِإِحَاطَةِ الْمَذْهَبِ بِالْحَوَادِثِ كُلِّهَا»ٍ (^٣)، قلت: قد تَبَيَّن أَنَّ هَذَا الْقَسْمَ هُوَ مَحَلَُّّ الْبَحْثُ وَالنَّظَرُ، فَإِذَا كَانَ مَوْضِعُ تَرَدُّدٍ عِنْدَ ابْنِ السُِّّبْكِيِّ بَقِيَ الإِشْكَالُ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ السُِّّبْكِي الأَبُ الشَّيْخِ تَقِيُّ الدِّينِ، فَقَسَمَ الِاجْتِهَادُ إِلَى مَرَاتِبَ ثَلَاَثَ (^٤):
أدناها: رجل قد تَكِيَّف بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَبِتَصَرُّفَاتِهِ الْفِقْهِيَّةِ وَالْأُصُولِيَّةِ حَتَّى صَارَتْ لَهُ مُزَاجًٍا، ثُمَّ يَجِدُ مَعَ ذَلِكَ دَلِيلًا شَرْعِيًّا، فَيَقُولُ بِهِ فِيمَا لَمْ يَجِدْ فِيهِ نَصًًّّا لِلشَّافِعِيِّ، قَالَ الشَّيْخُ السُّّبْكِي: «َوْمَنْ يَكُونُ كَذَلِكَ تَجِدُهُ يُدْرِكُ
1 انظر «الحاوي» للماوردي (١٥/ ٥٠١).
2 انظر «النهاية» لإمام الحرمين (١٤/ ١١٦).
3 انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٢/ ١٠٤).
4 انظر «قضاء الأرب» للتقي السُّبْكي (ص: ١١٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout