قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ بِصَدَدِ الْحَدِيثِ عَنْ الْأَوْجَهِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى مَذْهَبِهِ أَنَّهُمْ «َيَخْرِجُونَهَا عَلَى أُصُولِهِ، وَيَسْتَنْبِطُونَهَا مِنْ قَوَاعِدِهِ، وَيَجْتَهِدُونَ فِي بَعْضِهَا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوهُ مِنْ أَصْلِهِ»ْ (^١)، فَاسْتُشْكِلَ عَلَيْهِ ذِكْرَ اجْتِهَادَاتِ الْأَصْحَابِ خَارِجَ إطَارِ التَّخْرِيجِ عَلَى الْأُصُولِ وَالْقَوَاعِدِ ضَمِنَ الْأَوْجَهَ، وَهُوَ لَا شَكََّّ مُشْكِلً.
فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: «َوَيَجْتَهِدُونَ فِي بَعْضِهَا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوهُ مِنْ أَصْلِهِ»ْ يُوهِمُ أَنَّهُ يَُعَدُّ مِنَ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًًا، قَالَ التَّاجُ ابْنُ السُِّّبْكِي: «ُوَلَيْسُ كَذَلِكَ، بَلْ الْقَوْلُ الْفَصْلُ فِيمَا اجْتَهَدُوا فِيهِ وَلَمْ يَأْخُذُوهُ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّهُ لَاَ يَُعَدُّ، إِلا إِذا لَمْ يَُنَافِِ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ، فَإِنْ نَافَاهَا لَمْ يَُعََدّ، وَإِنْ نَاسَبَهَا عُدَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُنَاسَبَةٌ وَلَا مُنَافَاةَ فَفِى إِلْحَاقِهِ بِالْمَذْهَبِ تَرَدُُّّد» (^٢).
كذا قال، ومَضْمُونهُ تَقْسِيمُ اجْتِهَادَاتِ الْأَصْحَابِ إِلَى أَقْسَامٍ ثَلَاَثَةِ:
الْقِسْمِ الْأَوَّلِ: اجْتِهَادَاتُهُمْ الْمُنَافِيَةُ لِقَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ، وَلَا تَُعََدُّ مِنَ الْمَذْهَبِ عَلَى قَوْلِهِ، لَكِنْ يَرِدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الِاجْتِهَادَاتِ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهَا بِذَلِكَ، بَلْ إِنَّ تَخْرِيجَاتِ الْأَصْحَابِ الْمُنَافِيَةِ لِقَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ لَا تَُعَدُّ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَهَذَا الرَّبِيعُ مِنْ جَلَّةِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ نُقِلَ عَنْهُ تَخْرِيجُ قَوْلٍ بِوُجُوبِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَنْ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ، فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: «َهَذَا التَّخْرِيجُ مِنْ الرَّبِيعِ، لَيْسَ بِقَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ، وَإِنَّمَا قَالَهُ تَخْرِيجًٌا عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَمْ يَحْكِهِ عَنْهُ، وَلَا وُجِدَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهَ، وَلَا تَقْتَضِيهِ أُصُولُ مَذْهَبِهِ، وَكَانَ الرَّبِيعُ إذَا أَلْزَمَ
1 انظر «المجموع» للنووي (١/ ١٠٧).
2 انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٢/ ١٠٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout