وَأَمََّّا وُجُوهُ اخْتِلَافِ الْأَصْحَابِ فِي مَسَائِلِ التَّخْرِيجِ .. فَجُمْلْتُهَا عَلَى قِسْمَيْنِ رَئِيسَيْنَ (^١):
أحدهما: أَنْ يَتَرَدََّّد الْفَرْعُ بَيْنَ أَصْلَيْنِ مُفْرَدِينِ، فَيُخْرِجُهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ، وَيُخْرِجُهُ آخَرُونَ عَلَى الْأَصْلِ الْآخَرِ، وَلَا يُبْنَى عَلَى قَوْلَيْنِ مَنْصُوصِيْنَ، وَلَا وَجْهَيْنِ قَدِيمَيْنِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوََيْني: «فْهَذَا يَكْثُرُ»ُ (^٢).
والقسم الثانِي: أَنْ تَبْنَى الْمَسَائِلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ؛ لِاجْتِمَاعِهَا فِي مَأْخَذٍ وَاحِدٍ، وَيَكُونُ الْمَأْخَذُ فِي الْأَصْلِ أَقْوَى مِنْهُ فِي الْفَرْعِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًًا لِلِاخْتِلَافِ فِي حُكْمِ الْفَرْعِ، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ فِي أَصْلِهِ، ثُمَّ هُوَ عَلَى صُوَرٍ: فَقَدْ يَكُونُ الْأَصْلُ مَجْزُومًٌا بِحُكْمِهِ، وَيَخْتَلِفُونَ فِي الْفَرْعِ عَلَى وَجْهَيْنِ فَصَاعِدًٌا لِضَعْفِ الْمَأْخَذِ فِيهِ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْإِمَامِ فِي الْأَصْلِ قَوْلَانِ مَنْصُوصَانِ، فَبَنِي الْفَرْعِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأَصْلِ، وَقَدْ يَكُونُ الْأَصْلُ قَاعِدَةً مُسْتَنْبَطَةً مِنْ نُصُوصِ الْإِمَامِ فِي الْمَسَائِلِ الْجُزْئِيَّةِ اُخْتَلَفَ أَوْجُهُ الْأَصْحَابِ فِيهَا، وَيَنْبَنِي عَلَى خِلَافِهِمْ فِي الْقَاعِدَةِ الْخِلَافُ فِي الْفَرْعِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: «َوَأَحْسَنُ شَيْءٌ فِيهِ كِتَابٌ (السُّلْسِلَةِ) لِلْجُوََيْني، وَقَدْ اخْتَصَرَهُ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَمَاحِ»ِ، قَالَ: «َوَقَدْ يَقْوَى التَّسَلُّسُلُ فِي بِنَاءِ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ، وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: (وَهَذِهِ سَلْسِلَةُ طُولِهَا الشَّيْخُ)»ُ (^٣).
1 استنبطتهما من مقدمة أبي محمد الجويني لكتاب «السلسلة» (١/ ١١١ - ١١٢)، ومن كلام الزركشي في كتاب «المنثور في القواعد» (١/ ٦٩ - ٧٠).
2 انظر «السلسلة» لأبي محمد الجُوَيْني (١/ ١١١).
3 انظر «المنثور في القواعد» للزركشي (١/ ٦٩).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout