إلَّا لَمَّا جَمَعَ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنْ يَكُونَ مَنْصُوصًًا لَهُ، وَالثَّانِي - أَنْ يَكُونَ قَالَ بِهِ أَصْحَابُهُ أَوْ أَكْثَرُهُمْ (^١).
ويرد عَليه ثلاثُ صُور:
الصُّورَةِ الأُولَى: مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ هُوَ مَنْصُوصٌ لَهُ أَوْ لَاَ، فَقَالَ الشَّيْخُ السَُّّبْكِي: «َيَسُوغُ اتِّبَاعِهُمْ فِيهِ، وَيَسْهُلُ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ اتِّفَاقِهِمْ أَنَّهُ قَالَ بِهِ»ٌ (^٢).
قلت: والظاهر أن ذلكَ نَظَرًَا لِانْتِشَارِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَعَدَمِ اجْتِمَاعِهَا كُلِّهَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، فَيَكُونُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ دَلِيلًًا عَلَى وُجُودِهِ فِي مَنْصُوصَاتِهِ وَإِنْ لَمْ نَطْلُعْ نَحْنُ عَلَيْهِ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةَ: مَا كَانَ مَنْصُوصًًا لِلشَّافِعِيِّ وَقَدْ خَرَجَ عَنْهُ الْأَصْحَابُ، إمَّا بِتَأْوِيلٍ، وَإِمََّا بِغَيْرِهِ، قَالَ الشَّيْخُ السَُّّبْكِي: «َفْلا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: (إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ)؛ لِأَنَّ تَجْنِيبَ الْأَصْحَابِ لَهُ يَدُلُّ عَلَى رِيبَةٍ فِي نِسْبَتِهِ إلَيْهِ»ِ (^٣).
قلت: وقد يُشْكِلُ فِي النَّظَرِ الْأَوَّلِ رَدَّّ نَصَّّ الْإِمَامُ بِنَاءًً عَلَى تَخْرِيجَاتِ الْأَصْحَابِ، لَكِنْ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ بَعْدَ النَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ؛ ذَلِكَ أَنَّ الْأَصْحَابَ اتَّخَذُوا التَّخْرِيجَ وَسِيلَةً لِنَقْدِ الْمَرْوِيِِّّ عَنِ الْإِمَامِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيُّ بَنَى مَذْهَبَهُ عَلَى اطِّرَادِ الْأُصُولِ، فَلَا يُحْتَمَلُ فِيهِ رَدُّ الْأُصُولِ بِنَاءًً عَلَى نَصًٍّّ فِي فَرْعٍ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ، وَلِهَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: «ِصِحَّةُ الْمَذَاهِبِ وَفَسَادُهَا بِالتَّفْرِيعَاتِ»ِ (^٤)، وقَال: «َالتَّفَارِيعُ مَحْنَةُ الْأُصُولِ، بِهَا يُبَيِّنُ فَسَادَُهَا
1 انظر «قضاء الأرب» للتقي السُّبْكي (ص: ٤١٤).
2 انظر «قضاء الأرب» للتقي السُّبْكي (ص: ٤١٤).
3 انظر «قضاء الأرب» للتقي السُّبْكي (ص: ٤١٤).
4 انظر «النهاية» لإمام الحرمين (١٦/ ٤٢٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout