الْقِسْمُ الثَّانِي: الْوُجُوهُ، وَهِيَ تَخْرِيجَاتُ الْأَصْحَابِ عَلَى قَوَاعِدِ الْإِمَامِ وَأُصُولِهِ (^١)، فَيَقُولُون: «َالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ»َ، أَوْ: «َثَلَاثَةِ أَوْجُهُ»ٍ فَصَاعِدًَا، وَهَذِهِ لَا تُنْسَبُ إِلَى الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ قَوْلًا وَاحِدًٌا (^٢)، قال الشيخ السُّبْكِي: «نَعَمْ إِنَّهُ مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، أَوْ مِنْ مَذْهَبِهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ مَذْهَبِهِ، وَالْمُفْتِي يَُفِتِي بِهِ إِذَا تَرَجََّح عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّافِعِي»ِ (^٣).
ومما يَجِبُ أَنْ يَتَنَبََّّه لَهُ أَنَّ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْأَقْوَالِ الْمُخْرَّجَةِ وَأَوْجَهُ الْأَصْحَابِ لَيْسَ دَقِيقًٌا، وَالتَّمْيِيزُ الَّذِي ذَكَرُوهُ فِي رَأْيِي تَمْيِيزِ جُمْلِيٍّ مُجْمَلٍ مَرْجِعِهُ إلَى قُرْبِ مَا بَيْنَ الْقَوْلِ الْمُخْرَجِ وَالنَّصِّ الْمُخْرَجِ مِنْهُ، وَإِلَّا فَالْكَثِيرُ مِنْ تَخْرِيجَاتِ الْأَصْحَابِ مِنْ نُصُوصِ الْإِمَامِ الْجُزْئِيَّةِ تَُعُتْبَرُ أَوْجَهًُا لَهُمْ، وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: «َإِذَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْلَانِ مَنْصُوصَيْنِ فَكَثِيرًٌا مَا يُعَبَُّّر عَنْهُمَا بِالْوَجْهَيْنِ»ِ (^٤)، وَهَذِهِ ظَاهِرَةٌ مُنْتَشِرَةً فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ، وَهُوَ السَّبَبُ فِي اخْتِلَافِ الْأَصْحَابِ فِي حِكَايَةِ الْمَذْهَبِ قَوْلَيْنِ أَوْ وَجْهَيْنِ.
وَأَمَّّا نِسْبَةُ تَخْرِيجَاتِ الْأَصْحَابِ إِلَى الْمَذْهَبِ .. فَيَنْبَغِي التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثَةِ: «َقَالَ الشَّافِعِي»ُ، وَ«َمَذْهَبُ الشَّافِعِي»ِ، وَ«َمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ»ِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: «َقَالَ الشَّافِعِي»ُ إلَّا لِمَّا وُجِدَ مَنْصُوصًًا لَهُ كَمَا سَبَقَ.
وَأَمَّا عِبَارَةُ «َمَذْهَبِ الشَّافِعِي»ِ .. فَذَكَرَ الشَّيْخُ السَُّّبْكِي أَنَّهُ لَا يُقَالُ ذَلِكَ
1 انظر «أدب المفتي والمستفتي» لابن الصلاح (ص: ٤٥)، ومقدمة «المجموع» للنووي (١/ ١٠٧).
2 انظر «قضاء الأرب» للتقي السُّبْكي (ص: ٤١٤).
3 انظر «قضاء الأرب» للتقي السُّبْكي (ص: ٤١٤).
4 انظر «العزيز» للرافعي (١/ ٧٩٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout