هَذِهِ أَمْثِلَةُ الْأُصُولِ الَّتِي تَعْتَمَدُ فِي التَّخْرِيجِ كَمَا ظَهَرَ لِي، وَهَذِهِ جُمْلَةُ وُجُوهِ التَّخْرِيجِ، وَقَدْ جَمَعَتْ أُصُولُهَا فِي التَّعْرِيفِ، وَإِذْ فَهِمْنَا حَقِيقَةُ التَّخْرِيجِ وَوُجُوهُهُ فَلَا يَخْفَى سَعَةَ أَسْبَابِ اخْتِلَافِ الْأَصْحَابِ فِيهِ، فَمَا هِيَ نِسْبَةُ هَذِهِ التَّخْرِيجَاتِ إلَى الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَوْ مَذْهَبِهِ؟ وَمَا وُجُوهُ الِاخْتِلَافِ فِيهَا؟ أَقُولُ:
أمَّا نِسْبَةَ تَخْرِيجَاتِ الْأَصْحَابِ إلَى الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ .. فَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى النَّظَرِ فِي قُرْبِ التَّخْرِيجِ مِنْ نَصَّّ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ، وَاصْطَلَحُوا فِي بَيَانِهِ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ قِسْمَيْنِ مِنْهَا:
الْقِسْمُ الْأَوَّلَ: الْأَقْوَالُ الْمُخْرَّجَةُ، وَهِيَ تَخْرِيجَاتُ الْأَصْحَابِ عَلَى نُصُوصِ الْإِمَامِ فِي الْمَسَائِلِ الْجُزْئِيَّةِ، فَيَخْرُجُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلًًا مُخْرَجًًا، أَوْ قَوْلَيْنِ مُخْرَجِينَ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْإِمَامِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ مَنْصُوصٍ فَيَخْرُجُونَ لَهُ آخَرُ مُخْرَجًًا، وَلَا يَصِحُّ مَا قَدْ يَُفَهِمْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ مِنْ تَخْصِيصِ مُصْطَلِحٍ «َالْقَوْلُ الْمُخْرَجِ»ِ بِصُورَةِ النَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ فَقَطْ (^١)، فَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ كِلاَهُمَا مَخْرَجٌ مُنْتَشِرٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ لَا مَجَالَ لِإِنْكَارِهِ.
ثم فِي نِسْبَةِ هَذَا إلَى الْإِمَامِ الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ، وَقَدْ بَيًَّّنَّا أن الأصحَّ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشَِّّيرَازِي بِعَدَمِ نِسْبَتِهِ إِلَّاَّ مُقَيَّدًٌا، وَقَالَ الشَّيْخُ السُّبْكِي: «َلا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: (قَالَ الشَّافِعِيُّ) إِلَّاَّ لَمَّا وُجِدَ مَنْصُوصًًا لَهُ»ْ (^٢).
1 انظر كلام ابن الصلاح في «أدب المفتي والمستفتي» (ص: ٤٥) حيث شرط لإطلاق القول المخرج وجود نصّ بخلافه.
2 انظر «قضاء الأرب» للتقي السُّبْكي (ص: ٤١٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout