ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَُزََنِيَّ اشْتَغِلْ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ بِعِلْمِ الْكَلَامِ، وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْصَاهُ بِتَرْكِهِ وَالْبَُعِدُ عَنْهُ، وَقَدْ تَبِعَ نَصِيحَتُهُ وَلَزِمَ السُّنَّة بفضله، ورُوِي عَنْهُ الْكَثِيرُ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمُؤْكَِّّدَةِ التزامَه بِطَرِيقَةِ السَّلَفِ فِي الِاعْتِقَادِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الَّذِينَ يَتَعَرََّّضُونَ لِلْمَحْنَةِ وَقَدْ عَاشَ أَيَّامَهَا، فَكَانَتْ سَلَامَتُهُ سَبَبًا فِي تَعَرَُّضِهِ لِبَعْضِ الَّتُّهَم، وَسَنَذْكُرُ قِصَّةِ اِتِّهَامِهِ بِفَسَادِ الِاعْتِقَادِ، وَمِنْ ثََمَ نَبَرِِّئِهِ بِذِكْرِ مَا صَحَّ عَنْهُ مِنَ الْكَلَاَمِ فِي أَبْوَابِ الْعَقِيدَةِ.
التُّهْمَةِ وَالْمِحَنَّةِ:
كَانَ أَوَّلُ اتِّصَالِ الْمَُزَِنِيِّ بِشَيْخِهِ الشَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْكَلَامِ كَمَا ذَكَرْتُ، وَكَانَتْ نَصِيحَةُ الشَّافِعِيِّ لَهُ الْبَُعِدُ عَنِ الْخَوْضِ فِيهَا، وَقَدْ لَزِمَ المُزَنِيُّ هذا النهج طَوَال حَيَاتَهُ فَمَا كَانَ أَقَلََّّ حَدِيثُهُ فِي الْعَقَائِدِ، وَكَانَ يَبْتَغِي بِذَلِكَ الْبَِرَّّ بِنَصِيحَةِ شَيْخِهِ الشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- وَمَذْهَبُهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّّلَمِي: سَمِعْتُ عَبْدَالرْحِمَنَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدَالِسَُّلَمِي: سمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَُقَِيَْل بْنِ الأَزْهَرِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْمَُزَنِيِّ يَسْألُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout