وَنَذْكُرُ فِيهِ: تَعْرِيفُ التَّخْرِيجِ وَوُجُوهِهِ، وَنِسْبَةُ تَخْرِيجَاتِ الْأَصْحَابِ إلَى الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَوْ إلَى الْمَذْهَبِ، وَوُجُوهُ اخْتِلَافِ الْأَصْحَابِ فِي التَّخْرِيجِ، وَذَكَرَ اجْتِهَادَاتِ الْأَصْحَابِ الْمُفْرَدَةَ.
التَّخْرِيجُ: اسْتِنْبَاطُ حُكْمِ مَا لَا نَصًَّّ لِلْإِمَامِ فِيهِ بِإِلْحَاقِهِ بِمَنْصُوصِهِ أَوْ قَوَاعِدِهِ أَوْ أُصُولِهِ (^١).
فتبيَّن أن التَّخْرِيجَ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ ثَلَاَثَةَ أَوْجُهٍ جَامِعَةً تَتَفَرََّّع إِلَى خَمْسِ مَرَاتِبٍ (^٢):
أَوَّلهُمَا: أَنْ يَخْرُجَ مِنْ نَصٍّّ مَعِيَّن فِي مَسْأَلَةٍ مُعِيََّنَةٍ إِلَى مِثْلِهَا الْمُسَاوِيَةِ لَهَا، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ وَلَا نَصًّّ يُعَارِضُهُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِي: «َوهَذَا أَقْوَى مَا يَكُونُ مِنَ التَّخْرِيجِ»ِ (^٣).
وثانيهما: أَنْ يَخْرُجَ مِنْ نَصٍّّ مَعِيَّن فِي مَسْأَلَةٍ مُعِيَّنَةٍ وَلَهُ فِي نَظِيرِهَا نَصًّّ يُخَالِفُهُ، فَيَكُونُ مَا نَصََّّ عَلَيْهِ قَوْلًا مَنْصُوصًًا، وَمَا اسْتَخْرَجَهُ قَوْلًُا مُخْرَجًًا، وَيَقُولُ: «َقَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ»ِ، وَشَرْطُهُ أَلَّا يَجِدُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَارَقًَا، وَمَهْمَا أَمْكَنَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّخْرِيجُ، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مِنْ
1 هذا التعريف استنبطته من كلام كل من ابن الصلاح في «أدب المفتي والمستفتي» (ص: ٤٢)، والنووي في مقدمة «المجموع» (١/ ١٠٧).
2 أخذت هذه التفريعات من كلام الشيخ تقي الدين السُّبْكي في «قضاء الأرب» (ص: ٤١٠ - ٤١٤).
3 انظر «قضاء الأرب» للشيخ تقي الدين السُّبْكي (ص: ٤١١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout