وَكَثِيرًٌا مَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَوْلِ بِالتَّخْرِيجِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي إمْكَانِ الْفَرْقِ»ِ (^١).
قال الرافعي: «ثُم الْغَالِبُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ عَدَمُ إِطْبَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ، بَلْ يَنْقَسِمُونَ إِلَى فَرِيقَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْبَى وَيَسْتَخْرِجُ فَارِقًَا بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ افْتِرَاقُ النَّصَِّّينِ» (^٢).
وأما بَيَانُ نِسْبَتِهِ .. فَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ إِذَا نَصََّّ الْإِمَامُ فِي وَاقِعَةٍ عَلَى حُكْمٍ، وَفِي أُخْرَى شِبَهِهَا عَلَى خِلَافِهِ لَا يَجُوزُ نَقْلُ قَوْلِهِ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى وَتَخْرِيجِهِمَا عَلَى قَوْلَيْنِ، وَأَنَّ مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ لَا يُجْعَلُ قَوْلًًا لَهُ، إِلَّا إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ كَقَوْلِهِ: «َثْبَتَتْ الشُّفْعَةُ فِي الشِّقْصِ مِنْ الدَّارِ»ِ، فَيُقَالُ: قَوْلُهُ فِي الْحَانُوتِ كَذَلِكَ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ الْمُخْرِجَ لَا يُنْسَبُ إلَى الشَّافِعِيِّ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ بَابِ نَفْيِ الْفَارِقِ (^٣)، قَال الرَّافعِي: «َوَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافُ مَا قَالَهُ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: (إنَّهُ قِيَاسُ أَصْلِهِ)، أَوْ: (قِيَاسُ قَوْلُهُ)، وَلَاَ يُقَالُ: (هُوَ قَوْلُه)» (^٤).
قلت: كأن الرَّافِعِي فَهُمْ مِنْ كَلَاَمِ الشِّيرَازِيِّ مَنْعَ التَّخْرِيجِ مُطْلَقًٌا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادِهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ إنْكَارَ إطْلَاقِ النِّسْبَةِ إِلَى الشَّافِعِيِّ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ (^٥)، وَلَيْس الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ، بَلْ إنَّ مَا قَالَهُ الشِّيرَازِيُّ هُوَ الْأَصَحُُّّ كَمَا نَصََّّ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَالسَُّّبْكي (^٦)، وهو
1 انظر «أدب المفتي والمستفتي» (ص: ٤٥)، ونحوه في «المجموع» للنووي (١/ ٧٧).
2 انظر «العزيز» (١/ ٥٩٨).
3 انظر «شرح اللمع» (٢/ ١٠٨٢).
4 انظر «الروضة» للنووي (١١/ ١٠٢).
5 انظر «أدب المفتي والمستفتي» لابن الصلاح (ص: ٤٤).
6 انظر «المجموع» للنووي (١/ ١٠٧)، و«تشنيف المسامع» للزركشي (٣/ ٦٧٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout