الْحَرَمَيْنِ: «َوَاخْتِيَارُ الْمَُزََنِي طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ، وَهَذِهِ عَادَتُهُ؛ فَإِنَّهُ يُتَشَوَّفُ إلَى تَخْرِيجِ الْقَوْلَيْنِ مَهْمَا اشْتَمَلَ الْكَلَامُ عَلَى نَوْعٍٍ مِنْ التَّرَدُُّّد» (^١).
قال الرافعي: «َإِذَا وَرَدَ نَصَِّّانٌ عَنْ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ مُخْتَلِفَانِ، فِي صُورَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ، وَلَمْ يَظْهَرْ بَيْنَهُمَا مَا يَصْلُحُ فَارِقًَا .. فَالْأَصْحَابُ يَخْرُجُونَ نَصَّّهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الصُّورَتَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْأُخْرَى؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَعْنَى، فَيَحْصُلُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الصُّورَتَيْنِ قَوْلَانِ، مَنْصُوصٌ وَمُخْرَجٌ، الْمَنْصُوصُ فِي هَذِهِ هُوَ الْمُخْرَجُ فِي تِلْكَ، وَالْمَنْصُوصُ فِي تِلْكَ هُوَ الْمُخْرَجُ فِي هَذِهِ»َ، فَيَقُولُونَ: «َفِيهِمَا قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ»ِ، أَيْ: «َنُقِلَ الْمَنْصُوصُِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إلَى تِلْكَ وَخَُرِّجَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ بِالْعَكْسَ»ِ، قَالَ: «ُوَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِـ (النَّقْلُ): الرِّوايَةُ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الصُّورَتَيْنِ قَوْلُ مَنْقُولٍ، أَيْ: مَرْوِيٌّ عَنْهُ، وَآخَرُ مُخْرَجِ»ٌ (^٢).
ثم الكلام فِي النَّقْلِ وَالتَّخْرِيجُ حَوْلُ أُمُورٍ ثَلَاَثَةٌ: بَيَانُ شَرْطِهِ، وَبَيَانُ نِسْبَتِهِ، وَالتَّرْجِيحِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْلِ الْمَنْصُوصِ.
فَأَمَّا بَيَانُ شَرْطِهِ .. فَقَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: «َوَشَرْطُ التَّخْرِيجِ الْمَذْكُورِ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّصَّيْنِ أَلا يَجِدُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَارَقًَا، وَلَاَ حَاجَةَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إِلَى عِلَّةٍ جَامِعَةٍ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ إلْحَاقِ الْأََمَِةِ بِالْعَبْدِ فِي قَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَعْتَقَ شَرْكًَا لَهُ فِي عَبْدِ قَوْمٍ عَلَيْهِ)، وَمَهْمَا أَمْكَنَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَمْ يََجُِز لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ التَّخْرِيجِ، وَلَزِمَهُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا مُعْتَمَدًٌا عَلَى الْفَارِقِ،
1 انظر «النهاية» (١٥/ ٧٣)، وانظر «المختصَر» للمُزَني (الفقرة: ٢٥٦٩).
2 انظر «العزيز» (١/ ٥٩٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout