وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَمْنَعَ أُصُولَ مَذْهَبِهِ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ، فَيُحْمَلُ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ، وَهُنَا يُنْظَرُ فِي وَسَائِلِ التَّرْجِيحِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَيَزِيدُ هَذَا الْفَصْلَ عَلَيْهَا بِالتَّرْجِيحِ بِاعْتِبَارِ مَوْضِعِ التَّقْرِيرِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «َوْمِمَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَجِّحَ بِهِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَقَدْ أَشَارَ الْأَصْحَابُ إلَى التَّرْجِيحِ بِهِ، أَنْ يَكُونَ الشَّافِعِيُّ ذَكَرَهُ فِي بَابِهِ وَمَظِنَّتِهِ، وَذَكَرَ الْآخَرُ فِي غَيْرِ بَابِهِ، بِأَنْ جَرَى بَحْثٌ وَكَلَامُ جَرًّّ إلَى ذِكْرِهِ، فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ فِي بَابِهِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ مَقْصُودًٌا، وَقَرََّّره فِي مَوْضِعِهِ بَعْدَ فِكْرٍ طَوِيلً، بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ فِي غَيْرِ بَابِهِ اسْتِطْرَادًًا، فَلَا يَعْتَنِي بِهِ اعْتِنَاءَهُ بِالْأَوَّلِ، وَقَدْ صَرََّّح أَصْحَابُنَا بِمِثْلِ هَذَا التَّرْجِيحِ فِي مَوَاضِعَ لَا تَنْحَصِرُ»ُ (^١).
والضرب الثالث: أَنْ تَتَقَابَلَ أُصُولُ مَذْهَبِهِ فِي أَمْرَيْنِ، فَمِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ غَلَبِ حَمْلِهُ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ، وَمِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ غَلَبَ حُكْمِهِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى الْوِفَاقِ كَانَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ (^٢).
1 انظر «المجموع» للنووي (١/ ١١٢).
2 انظر «القواطع» للسمعاني (٥/ ٦٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout