وَذَلك بأَنْ يَقُولَ فِي مَوْضِعٍ بِقَوْلٍ وَفِي آخَرَ بِغَيْرِهِ، وَالنَّكْتَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ هِيَ الَّتِي تَحَدُِّّد حُكْمَهَا:
الأَمْرُ الأَوَّل: عَدَمُ ذِكْرِ الْقَوْلَيْنِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي آنٍ وَاحِدٍ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ زَمَنِهِمَا، وَذَلِكَ يُعْطِي هَذِهِ الصُّورَةَ شَبْهًَا مِنْ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ، وَمِنْ ثَمَّ لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَبِيلِ التَّرْدِيدِ.
الْأَمْرِ الثَّانِي: عَدَمُ مَعْرِفَةِ تَارِيخِ الْقَوْلَيْنِ لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَحْكُمَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْقَدِيمِ وَالْآخَرِ بِالْجَدِيدِ، وَإِنَّمَا يَتَعَرَّفُ قَوْلُ الْإِمَامِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُهُ بِالتَّرْجِيحِ بِأَدِلَّتِهِ السَّابِقَةِ ذَكَرَهَا فِي مَسَائِلِ التَّرْدِيدِ.
الْأَمْرِ الثَّالِثَ: عَدَمُ وُرُودِ الْقَوْلَيْنِ فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ يَزِيدُ هَذِهِ الصُّورَةَ عَلَى صُورَةِ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ وَصُورَةِ التَّرْدِيدِ بِاحْتِمَالِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَحَمْلُهِمَا عَلَى اخْتِلَافِ الْحَالَيْنَ، وَيُؤَيَِّّدهِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اخْتِلَافِ قَوْلِ
1 انظر القسم الحادي عشر في «القواطع» للسمعاني (٥/ ٧٦).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout