أَحَدُهُمَا بِدُونِ مُرَجِّحٍ تَحَكُُّّم لَا يَجُوزُ فِي الْفِقْهِ وَالِاجْتِهَادِ (^١).
الدلالة الثالثة: قَدْ يَرَدَّدُ الشَّافِعِيُّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ لِيَمْتَحِنَ الْمُتَعَلِّمِينَ بِاسْتِخْرَاجِهِمَا وَيَتَبِيََّّن فَضْلَ الْمُجْتَهِدِ عَلَى الْبَلِيدِ (^٢)، وَالْوَاجِب فِي مِثْلِهِ التَّعَرُّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ بِوَاسِطَةِ دَلِيلٍ خَارِجِيٍّ مِنْ نُصُوصِ الْإِمَامِ وَتَصَرُّفَاتِهِ، وَغَالِبِ هَذِهِ الْمَوَاطِنِ وََفَْق الْأَصْحَابُ أَنْ يَتَعَرَّفُوا عَلَى اخْتِيَارِ الشَّافِعِيِّ فِيهَا مِنْ خِلَالِ النَّظَرِ فِي مَجْمُوعِ نُصُوصِهِ، وَخَفِيَ عَلَيْهِمْ بَعْضُ ذَلِكَ، وَمِنْ هُنَا وَجَبَ بَيَانُ وَسَائِلِهِمْ فِي مَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ، وَبَيَانِ حُكْمِ الْقَوْلَيْنِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الْمُخْتَارِ عِنْدَهُ.
فقال بعضهم: لا يَكُونُ ذَلِكَ تَرَكًًا لِلتَّرَدُّدِ وَلَا قَطْعًَا بِالْقَوْلِ الْمُعَادَ، وَلَا تَأْثِيرَ لِإِعَادَةِ ذِكْرِهِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ كَمَا لَا تَأْثِيرَ لِزِيَادَةِ الشُّهُودِ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَقْتَضِي تَحْقِيقَ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يَقُولَ: «َوْبِهَذَا أَقُولُ»ُ، «َوَهُوَ أَوْلَى أَنْ يَحْتَجَّ لَهُ»َ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَهَا تَأْثِيرٌ فِي أَلَّا يَتَرَجَّحُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ الْمَتْرُوكُ عَلَى الْمُعَادِ، لَكِنْ لَا يَصِيرُ الْمُعَادُ بِهَا أَرْجَحُ مِنْ غَيْرِهِ.
1 انظر القسم الرابع في «القواطع» للسمعاني (٥/ ٦٨).
2 انظر القسم الثالث والعاشر في «نصرة القولين» لابن القاص (ص: ١١٠).
3 انظر «الحاوي» للماوردي (١٨/ ١٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout